تثبت اسرائيل ككيان عنصري بغيض انها لا تريد السلام العادل ولا تبحث عن التعايش السلمي بين شعوب المنطقة بقدر ما تريد تواصل الصراع وافتعال المشاكل واستفزاز الشعب الفلسطيني من جراء ما حدث امس من انتهاك حرمة المسجد الاقصى والتضييق على المصلين في مشهد يؤكد على عنصرية هذا الكيان الذي لا تردعه القوانين الدولية ولا تردعه الاعراف الاخلاقية.
الكيان الاسرائيلي يسجل سقطات متواصلة ويثبت للعالم انه المثير للمشكلات من جراء سلوكه المشين الذي رآه العالم عبر وسائل الاعلام المختلفة حيث الاشتباكات والقاء القنابل المسيلة للدموع ومحاصرة جموع المصلين مما جعل ابناء فلسطين يهبون لحماية الاقصى الشريف الذي تشد له الرحال مما يعني ان امام العالم الاسلامي وليس الفلسطينيين مسؤولية كبرى للدفاع عن المقدسات الاسلامية وان يفهم الكيان الاسرائيلي ومن يدعمه بان التعدي على المقدسات وحرمات المسلمين لن يمر دون عقاب وردع وتوحد اسلامي حيث ان الازمات الكبرى توحد الامة لدفع الشرور وحماية المسجد الاقصى والقدس بشكل عام امام جريمة اسرائيل الشنعاء التي تتزايد حفرياتها حول الحرم المبارك.
ان ما تقوم به الجرافات الاسرائيلية من حفريات هدفه معروف منذ سنوات طويلة للبحث عن الهيكل المزعوم ومن هنا فان الهبة الاسلامية مطلوبة لوقف هذا الاعتداء السافر من قبل المعتدين الذين لا يراعون مشاعر ولا يقيمون وزنا للشرعية الدولية بل تحكمهم غطرسة القوة التي لن تفيدهم في نهاية المطاف بل ان المقاومة اللبنانية قد علمت الكيان الاسرائيلي درسا في الصمود وكسر غطرسة جيشها وهي نتائج لا تزال توابعها متواصلة ومن هنا فان الشعب الفلسطيني واللجنة العليا لحماية القدس والمسلمين جميعا عليهم مسؤولية واضحة في هذا الاطار حتى لا تتمادى اسرائيل في غيها وعبثها بالمقدسات.
لقد اراد الكيان الاسرائيلي ان يخلط الاوراق بعد الانجاز السياسي الذي تحقق امس الاول في مكة المكرمة حيث التوقيع على الاتفاق بين حماس وفتح تحت رعاية المملكة العربية السعودية التي بذلت دورا مقدرا في هذا الاطار من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث ان اعلان حكومة الوحدة الوطنية وتحريم الدم الفلسطيني وايجاد اجواء من المصالحة وان يكون الموقف موحدا لانجاز المشروع الوطني الذي من اهم خطواته اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم وهذا هو حلم كل فلسطيني وهو يوم قادم بمشيئة الله وقدرته عز وجل.
اسرائيل لا تريد الخير والوفاق ليس للفلسطينيين ولكن للعرب والمسلمين وبالتالي فقد دأبت تزرع الفتن والشك بين الاشقاء وهذا امر انكشف في مناسبات عديدة ولعل سلوكها امس في الحرم المبارك للاقصى هو مؤشر على العنصرية وعدم رغبة الكيان الاسرائيلي في ايجاد سلام عادل يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة التي اقرتها المواثيق الدولية وقرارات الشرعية الدولية في الامم المتحدة. ان الشعب الفلسطيني امام موقف تاريخي لافشال المخطط الاسرائيلي ومن يدعمه ومن هنا فان اتفاق مكة المكرمة التاريخي ينبغي ان يكون المحرك والمحفز للوحدة الوطنية والوقوف صفا واحدا ضد سلوك اسرائيل وهذا وحده كفيل بتحقيق الاهداف الوطنية التي يتوق لها كل فلسطيني وعربي ومسلم وكل محبي السلام والعدل في العالم.
ما تقوم به اسرائيل من حفريات حول المسجد الاقصى يجب ان تتوقف وعلى العالم ان يقف ضد تلك المهزلة الاسرائلية حتى لا تصل الامور الى اشتعال الموقف في فلسطين وعلى الجانب العربي والاسلامي فان التحرك والمواقف الداعمة وعدم السكوت على ما تقوم به اسرائيل يعد من الامور والخطوات الاساسية للدفاع عن الاقصى المبارك في هذه المرحلة العصيبة التي تتعرض فيها المقدسات للانتهاك.
ويبقى في النهاية ان اسرائيل لا تعرف سوى لغة القوة وهذا يعني ان الوضع بشكل عام يحتاج الى قرار سياسي حاسم فلسطيني وعربي واسلامي وبشكل واضح لا لبس فيه لأن ما تقوم بة الجرافات يعد امرا غير مقبول وقد يشعل الحروب في المنطقة وهذه رسالة للغرب والولايات المتحدة لتضغط على اسرائيل لتكف عن العبث في مقدسات المسلمين وحتى المسيحيين حتى لا يحدث الأسوأ وتدخل المنطقة منعطفا خطيرا لا يمكن السيطرة عليه.