الان، وبعد ان تم التوصل الى اتفاق مكة التاريخي بين حركتي »فتح« و »حماس« برعاية المملكة العربية السعودية والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز شخصيا، وبعد ان تمخضت سلسلة الحوارات والجهود الشاقة التي بذلت على مدى اسابيع وشهور سواء في فلسطين او القاهرة ودمشق وصولا الى مكة المكرمة عن هذا الاتفاق الذي اثلج قلوب كافة الفلسطينيين واسعدهم ورحبت به كافة العواصم العربية والاسلامية وعدد من العواصم الاوروبية وفي مقدمتها باريس ولندن وبرلين وكذلك الترحيب الروسي والصيني بهذا الاتفاق، يكون الجانب الفلسطيني قد اثبت قدرته ليس فقط على تجنيب الساحة الفلسطينية مخاطر والام الحرب الاهلية بل وقدرته على التعامل مع معادلات السياسة الدولية بكل تعقيداتها بما يحفظ المصالح العليا للشعب الفلسطيني وبما يحافظ على اتجاه البوصلة نحو التحرر من الاحتلال واقامة ا لدولة الفلسطينية المستقلة.

وبهذا الاتفاق التاريخي، مع كل ما يترتب عليه من تعزيز للوحدة الوطنية واعادة ترتيب للبيت الفلسطيني ولمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا، فان القيادة الفلسطينية تكون ايضا قد القت الكرة مجددا في ساحة المجتمع الدولي ليمارس مسؤولياته لايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، بعد ان استجاب الجانب الفلسطيني عبر هذا الاتفاق لاهم المطالب التي طرحتها اللجنة الرباعية الدولية خاصة احترام قرارات الشرعية الدولية والعربية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية.

وبذلك فان المطلوب الان من المجتمع الدولي، واللجنة الرباعية الدولية تحديدا العمل على انهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وحكومته وبعد التحرك بشكل جاد لاستئناف جهود السلام بهدف انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحل كافة جوانب القضية الفلسطينية على اساس قرارات الشرعية الدولية.

ومن الناحية الاخرى فان المنتظر فلسطينيا الانتهاء على وجه السرعة من تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتطبيق مختلف بنود الاتفاق سواء ما يتعلق منها بالاجندة الامنية وانهاء مظاهر الميليشيات المسلحة او تعزيز سلطة القانون ووحدانية ا لسلطة على الارض او تطبيق الاتفاقيات الخاصة بترتيب اوضاع منظمة التحرير الفلسطينية.

ومن المهم الالتفات الى عامل الوقت خاصة وان العالم اجمع يتطلع الان الى تطبيق هذا الاتفاق فلسطينيا وينتظر تشكيل الحكومة الجديددة وبرنامجها، كما ان هناك تحرك دولي قادم فيما يتعلق بعملية السلام وقمة مقررة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت ووزير الخارجية الاميركية كونداليزا رايس في 19 الجاري عدا عن التحرك الذي يفترض ان تقوم به اللجنة الدولية الرباعية.

ولهذا من المهم جدا االاسراع في تطبيق اتفاق مكة سواء بسبب هذه الاستحقاقات السياسية او بسبب ضرورة اعادة بناء البيت ا لفلسطيني للتخفيف من معاناة شعبنا وتعزيز ذلك الامل الذي تجدد مع هذا الاتفاق بأننا فعلا على الطريق

الصحيح نحو الحرية والاستقلال.