رحبت الجمهورية اليمنية باتفاق مكة المكرمة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين والذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز انطلاقاً من حرصها على أن يتجاوز الأشقاء في فلسطين تلك المحنة الأليمة التي عاشوها خلال الأيام الماضية في ظل ما شهدته الساحة الفلسطينية من اقتتال داخلي وإراقة للدم الفلسطيني على أيد فلسطينية وهو أمر مؤسف وضع قضية الشعب الفلسطيني أمام مأزق خطير كاد أن يلحق بها الضرر وينال من كل المكاسب التي حققتها مسيرة نضال الشعب الفلسطيني من أجل استرداد حقوقه وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

والجمهورية اليمنية وهي ترحب بذلك الاتفاق فإنها تتطلع إلى أن يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وقيام شراكة راسخة بين مختلف الفصائل وأطراف العمل الفلسطيني والذين يقع على عاتقهم جميعاً الالتفاف حول ذلك الاتفاق والتقيد الصارم به ودعمه وتجنيد كافة الطاقات الفلسطينية لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي ومشروعه الاستيطاني.

والمعوّل على الأشقاء في الوطن العربي والإسلامي والمجتمع الدولي الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومساندته من أجل إنهاء الحصار الجائر المفروض عليه، والدفع بجهود تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وبما يكفل قيام الدولة الفلسطينية على التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام.

لقد بادرت الجمهورية اليمنية في وقت مبكر في طرح رؤيتها الصائبة ودعوتها إلى ضرورة احترام إرادة الشعب الفلسطيني التي جسدها عبر صناديق الاقتراع والتي أمكن من خلالها لحركة حماس حصد الأغلبية البرلمانية، وبالتالي نيل استحقاق تشكيل الحكومة منفردة أو مع الآخرين.

وفي إطار توافق وطني يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني باعتبار أن ذلك هو نتاج العملية الديمقراطية التي ينبغي أن تحترم نتائجها دون أية انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

وباتفاق حركتي فتح وحماس في مكة المكرمة على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتضاعف الآمال من أن تحقق هذه الخطوة تطلعات الشعب الفلسطيني في الخروج من حالتي الاحتقان والاختناق اللتين عاشهما في ظل التنازع والاختلافات الداخلية، وكذا تجاوز حالة الحصار الشامل والجائر المفروض على هذا الشعب نتيجة تلك المواقف الإقليمية والدولية التي رفضت التعامل مع حركة حماس ليعاقَب الشعب الفلسطيني على ما عبّر عنه من إرادة حرة في الانتخابات.. وهو ما يستدعي من المجتمع الدولي مجدداً احترام تلك الإرادة الفلسطينية والاستجابة لها عبر التعامل مع حركة حماس كطرف فلسطيني جاءت به نتائج الديمقراطية إلى سدة السلطة.

ولقد رحبت الجمهورية اليمنية ومنذ البداية بتلك النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع رغم كل الضغوط التي مورست على اليمن من أطراف عربية وإسلامية ودولية كثيرة لإثنائها عن التعامل مع حماس لذات التهمة التي ظلت تروج لها اسرائيل ومن وقفوا وراءها بزعم أن حماس حركة إرهابية.. ومع كل ذلك فقد ظلت اليمن ولا تزال ترى في حماس حركة مقاومة وطنية وأن ما عبر عنه الشعب الفلسطيني من إرادة يجب أن يحترم، فتلك هي الديمقراطية ولا يمكن بأي حال من الأحوال إخضاعها لقناعات محددة أو لرغبات هذا الطرف أوذاك.

والآن وقد حصحص الحق بالاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية من حركتي حماس وفتح وعدد من الفصائل الأخرى والمستقلين وهو الاتفاق الذي استقبلته الكثير من الأطراف العربية والإسلامية والإقليمية والدولية بالترحاب، فقد برهنت تلك الرؤية الموضوعية والصائبة التي قدمتها اليمن في هذا الشأن على نضج السياسة الخارجية اليمنية التي تتعامل مع القضايا والتطورات بعقلانية وإدراك ينطلق من حقائق الواقع وبعيداً عن أي تهور أو انفعال أو تبعية.