إقدام إسرائيل علي اقتحام المسجد الأقصي المبارك بقوات من الشرطة والأمن والجيش لمنع المصلين الفلسطينيين من دخوله لاداء الصلاة وقيام جرافاتها بتنفيذ حفريات بأحد أسوار المسجد قبل يومين يعد تصرفا استفزازياً غير مقبول قد يقود المنطقة من جديد إلي حالة الاحتراب ويطلق الانتفاضة الثالثة.
إن هذا الموقف غير المسؤول يقتضي من العرب والمسلمين التعامل معه بجد ليس عبر إصدار بيانات الشجب والإدانة وإنما اتخاذ موقف موحد لاجبار المجتمع الدولي بالزام إسرائيل بالامتناع عن تدنيس الأماكن المقدسة سواء كانت إسلامية او مسيحية وحمايتها واحترامها.
ان ما حدث بالأقصي الشريف يمثل اهانة لكل مسلم وكل عربي وكل صاحب ضمير حي وان التعامل معه يجب أن يكون قدر التحدي، فالفلسطينيون العاديون خرجوا للدفاع عن القدس في إطار "نفرة يوم الغضب" وان إسرائيل التي تدعي أنها دولة ديمقراطية تعاملت معهم بقسوة شديدة أدت إلي اصابة أكثر من 35 من المصلين في جريمة تضاف إلي سلسلة الجرائم الإسرائيلية التي تؤكد كل يوم أن الدولة العبرية لاتريد السلام ولا الاستقرار وإنما لديها خطط وبرامج تريد تنفيذها.
إن تحرك الشارع العربي والإسلامي الذي ندد بالتصرفات الإسرائيلية يجب أن يتبعه تحرك رسمي علي مستوي الدول العربية والإسلامية بالدعوة لاجتماع طارئ لكل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي علي مستوي القمة لاتخاذ قرار جماعي عاجل يطالب فيه المجتمع الدولي عبر مجلس الأمن والمنظمات الدولية الأخري لوضع حد للتصرفات الإسرائيلية.
لقد وضح بصورة جلية للجميع أن إسرائيل تسعي من خلال هذه التصرفات الي تحويل القدس لمدينة يهودية وفق برنامج مخطط وجاهز وإن كبح جماحها لن يتم إلا بمواجهة عربية وإسلامية حقيقية تختلف عن المرات السابقة باعتبار أن إسرائيل قد تمادت في تصرفاتها وأنه حان الوقت لوضع حد لذلك ، وإلا فإنه لن يبقي شيء من القدس في ظل السكوت الجماعي العربي والإسلامي.
لقد برهن التاريخ أن إسرائيل بتصرفاتها غير المقبولة سواء تجاه الشعب الفلسطيني أو المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس الشريف أو حتي ضد لبنان تسعي لوضع العالم علي شفا حرب دينية تهدد الأمن والسلم الدوليين ولذلك فليس مقبولاً أن تعكر إسرائيل من جديد المنطقة خاصة بعد اتفاق الفلسطينيين علي تشكيل حكومة جديدة ووضع حد للانفلات الأمني الذي شاب الساحة الفلسطينية خلال الفترة الماضية.
إن ما تدعيه إسرائيل بأنها تنفذ عمليات ترميم من خلال الحفريات الجارية حاليا بالحرم القدسي الشريف غير شرعي باعتراف حتي بعض علماء الآثار في الدولة العبرية ولذلك فان العملية مبيتة لأهداف أخري وإن استخدام القوة ضد المصلين بالمسجد قد كشف عن بعض هذه الأهداف وأن لها صلة بما يجري في الساحة الفلسطينية التي لاتريد لها إسرائيل الاستقرار.