شهد أمس يوما للغضب العربي والإسلامي وتقديم ما تيسر من اشكال المساندة لحماية المسجد الأقصى الشريف من مخططات التدمير التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي مدعوما بجيشه وقطعان المستوطنين والمتعصبين تحت شعار الأبحاث الأثرية.

مواجهات امس في باحة الأقصى بين المواطنين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي تعبر عن الغضب الفلسطيني الأصيل بالرغم من المحاولات المحمومة للاحتلال الإسرائيلي لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد ، وهي مثلت مشاهد متكررة في تاريخ المقاومة الفلسطينية وخاصة المواجهات التي أعقبت تدنيس شارون للمقدسات الإسلامية والتي أشعلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 وهي الآن تهيئ الظروف ربما لانتفاضة ثالثة ضد الاحتلال.

وفي عمان عبر المواطنون الأردنيون ايضا عن غضبهم في مظاهرة سلمية منظمة وحضارية ركزت على الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه وشكلت رمزا للدعم الذي يقدمه الشعب الأردني لنظيره الفلسطيني في هذه المحنة ، وكانت نموذجا ممتازا لإطار الديمقراطية الأردنية في احترام حق الناس في التعبير عن الرأي واحترام القانون والنظام العام ، وهي المعادلة التي يجب أن تسود في كل النشاطات الشعبية الحضارية.

ومع أن مثل هذه المظاهر تشكل مؤشرات للتضامن ، فإن المهم هو في منع الجرافات الإسرائيلية من العمل وهذا ما يتطلب جهدا عربيا وإسلاميا مشتركا لحماية القدس من ناحية قانونية وتشريعية دولية وإصدار قرارات دولية تمنع الاحتلال من ممارسة اي نشاط بحثي أو أثري في محيط المقدسات الإسلامية في القدس ، لأن هذه الوسائل والمبررات هي التي يتم اتخاذها من قبل الاحتلال لإعطاء تبرير لهذا المخطط الواضح في تدمير المسجد الأقصى.

تهديد المسجد الأقصى من خلال الحفريات واستكمال بناء جدار الاحتلال والفصل العنصري وتسمين المستوطنات هي الأدوات الأكثر خطورة للمشروع الصهيوني الآن ، لأنها تقوم بإحداث تغييرات خطيرة جدا على الأرض الفلسطينية وهي كلها إجراءات غير قانونية دوليا وتنتهك كل قواعد القانون الدولي في حالات الاحتلال وكذلك بنود الاتفاقيات الإسرائيلية - العربية.

ان اتفاق مكة بين فتح وحماس قد يكون خطوة هامة نحو تجاوز المشاكل السياسية والإدارية الخاصة بالعلاقة بين الطرفين لترتقي إلى مستوى مواجهة تحديات الحفريات والمستوطنات والجدار الفاصل.

إن مطالبة الولايات المتحدة ومعظم المجتمع الدولي للحكومة الفلسطينية الجديدة باحترام الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ، يجب أن تمتد ايضا لمطالبة إسرائيل بتطبيق هذه الاتفاقيات والتي تمنع المساس بالآثار الإسلامية في القدس وتمنع بناء المستوطنات وتعتبر الجدار الفاصل غير مشروع دوليا.

لا يمكن الطلب من الفلسطينيين وحدهم احترام القانون الدولي والإقليمي بينما تضرب إسرائيل بهذه المواثيق والأعراف عرض الحائط. لقد قام الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني بحملة سياسية تشريعية دولية ناجحة ، لإعلان عدم قانونية الجدار العازل في محكمة العدل الدولية في لاهاي ، ومثل هذه الإجراءات مطلوبة الآن لتحويل المقدسات الإسلامية في القدس إلى قضية دولية تمثل جوهر السلام في المنطقة.

إذا كان الوضع السياسي للقدس معقدا إلى درجة الانتظار إلى مرحلة المفاوضات النهائية ، فإن الحساسية الدينية للمقدسات الإسلامية في القدس يجب أن تجعل العالم العربي والإسلامي ينادي بوضع خاص للقدس تحت القانون الدولي ، بحيث يتم كف يد الاحتلال الإسرائيلي عن ممارسة سياسة الأمر الواقع وفرض ما تريده بقوة الجرافات.

ان السيطرة على المقدسات الإسلامية في القدس يجب أن تخرج من يد إسرائيل إلى إدارة إسلامية أو عربية أو حتى إدارة دولية لمؤسسة ذات مصداقية مثل اليونسكو ، إلى أن يتم إحقاق الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في استعادة المقدسات الإسلامية وتحريرها.

لقد أثبت الهاشميون دائما الحرص الشديد على المقدسات الإسلامية في القدس وحموها عدة مرات من المؤامرات الإسرائيلية ، وربما حان الوقت وضمن إطار بنود المعاهدة الأردنية - الإسرائيلية الذي يمنح الأردن حالة خاصة في العناية بالمقدسات الإسلامية في القدس للتنسيق مع الجانب الفلسطيني والعربي والدولي ، لوضع المسجد الأقصى تحت إدارة عربية أو دولية تمنع يد الغدر الإسرائيلية من الوصول إليه ، لأننا نحس بالكثير من الخوف بأن المسجد الاقصى قد يدفع - لا سمح الله - ثمن عدم الوضوح والتلكؤ الطويل في المسار التفاوضي الفلسطيني - الإسرائيلي ، الهادف إلى إيجاد الحل المستدام لهذا الصراع الطويل.