أن يختار القادة الفلسطينيون إنهاء خلافاتهم، فالفائز الأكبر بالنتيجة شعبهم وأمتهم، غير أن الأكثر سعادة في الاحتفال بالنهايات الرائعة، الملك عبدالله لأنه الخصم الوحيد للفرقة، والحكم في القضية دون ضغوط، أو للحصول على مرتبة شرف دعائية طالما كان المستضيف والمحايد في الخلافات، مما أعطى القيادات حرية المكاشفة، والنقد، ومن ثم التوصل إلى الاتفاق التاريخي في أزهى وأعظم بقعة في العالم..

في المشهد العام رأينا من تبادلوا التهاني والقبلات، وإطلاق نيران الأسلحة ابتهاجاً بالمناسبة، وآخرين راهنوا على فشلها بذرائع تحالفات الموقف وليس المصير، وغيرهم آثر الصمت كحياد، ولكنه قد يكون غير مسرور، لأن الانتصار لفصيل على آخر، يخدم توجهاتهم، وايديولوجياتهم.

هذا على المستوى العربي، والإسلامي، وفي الخارج يوجد عقلاء يرون بإنهاء الأزمة قفل أحد أبواب التوتر والتأثير على أمن المنطقة، والعالم، وهناك ما يشبه الرفض الإسرائيلي، والتحفظ الأمريكي، وان تطابقت الأهداف بينهما..

فإسرائيل تضع شروطها أمام حكومة وطنية فلسطينية، وترغب عزل حماس أو اعترافها بكل ما سبق التوقيع عليه من قبل السلطات الفلسطينية القديمة، وقد يكون الاعتراض الأهم انها لا تريد وجوداً لعنصر إسلامي تراه متطرفاً، لكن لو عدنا لحكومات إسرائيل الائتلافية التي قادها إرهابيون باعتراف عالمي، وكيف قبلوا داخل سلطاتهم متطرفين لا يريدون مصافحة عربي، وفي صلب ايديولوجيتهم روح عنصرية تستدعي محو الهوية والأثر الديني الإسلامي والمسيحي، والمناداة بإعلان الحروب واستخدام كل الوسائل في تدمير الكيان العربي والإسلامي، لاعتبرنا (حماس) جزءاً من سلطة وطنية جاءت بانتخابات حرة، ولا حق إلا للفلسطينيين من يرون تعديل نسب الوزراء، والأعضاء في منظمة التحرير،

ثم أن حماس لم تقل بإبادة اليهود بروح نازية تلبست الحكومات الإسرائيلية، وإنما قالت بحق قانوني تم التوقيع عليه في الأمم المتحدة ومجلس الأمن حول الأرض واللاجئين، والأسرى، والتعويضات عن التي لحقت بالمواطن طيلة نصف قرن من تشريد وتدمير وقتل..

أمريكا معنية بشكل كبير في دعم رغبات إسرائيل وسياساتها، وقد أعلنت مراراً أنها تريد تحقيق السلام، لكن بتنازلات فلسطينية، وتطالب بتحقيق أمن المنطقة، لكن أمن إسرائيل فوق الجميع، وفي هذا الطرح لم تكن الوسيط الشريف والفاعل، وهي حين تتحفظ على اتفاق فلسطيني بين الفصائل، تقدم مصلحة إسرائيل على باقي الحقوق، لكن عليها أن تفهم أن إدارة المعارك بالمنطقة تحتاج للعقل قبل العاطفة الدينية التي تفرق بين ما هو سياسي ومصالح عليا..