تواصلت ردود الفعل التي رحبت بمرسوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بزيادة رواتب العاملين في الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي من مواطنين ووافدين بنسبة 20 % من الراتب الأساسي. ورأى الكثيرون أن هذه المكرمة جاءت في وقتها لتخفف أعباء ارتفاع تكاليف الحياة وسط موجة الغلاء التي شهدتها الدولة مؤخرا. وتمنى الكثيرون أن لا يصاحب هذه الزيادة موجة غلاء جديدة تسعى لافساد الفرحة بهذه الزيادة.
المكرمة التي أسعدت موظفي حكومة دبي تجعلنا نأمل أن يمتد تأثيرها للقطاع الخاص في الإمارة، إذ ان موظفي القطاع الخاص يواجهون موجة الغلاء كحال غيرهم من الموظفين الحكوميين، وربما يعمل بعضهم لساعات أطول من ساعات العمل الحكومي، ويبذلون جهدا لا يقل عن جهد الموظفين الحكوميين، لذا فإن تطلع موظفي القطاع الخاص لمكرمة مماثلة يبادر لطرحها القطاع الخاص أمر طبيعي ومتوقع
لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار أهمية الاستقرار الاقتصادي للموظفين الذي يترتب عليه استقرار نفسي واجتماعي يحسن بيئات العمل، ويزيد الإنتاجية ويرغّب العديد من الخريجين للعمل فيه دون تردد ودون ان يعقدوا مقارنة بين امتيازاته وامتيازات العمل الحكومي التي ربما يفقدونها في حال انضمامهم إليه.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عرض خطة دبي الاستراتيجية حتى عام 2015، وأكد في حديثه على دور القطاع الخاص وقال انه شريك حقيقي لتحقيق هذه الخطة الاستراتيجية لدبي، وقال ان هذا القطاع لابد وأن يبادر في التنمية المستقبلية لهذه الإمارة، ونحن نرى أن تعديل رواتب الموظفين فيه قد تكون احدى هذه المبادرات التي سيسهم القطاع الخاص في حال طرحها في استمرار إنتاجية موظفيه بالدرجة التي ينتظرها واكثر، محققا تلك التنمية التي نتطلع إليها.
لا ننكر ان هناك شركات خاصة وشبه حكومية تفوق رواتب موظفيها موظفي الحكومة، وتقدم رواتب وامتيازات للعاملين فيها ايا كانت جنسياتهم مواطنين أو وافدين، لكننا في الوقت نفسه لا نغمض اعيننا عن شركات خاصة تبخس موظفيها حق الحصول على راتب جيد وامتيازات جيدة مقابل ما يؤدونه من خدمات،
والأكثر انها تستغل حاجتهم للوظيفة فتعينهم على درجات اقل من تلك التي ينبغي ان يعينوا عليها، مسببين في ذلك إحباطا للموظفين، ومنفرين لغيرهم من الخريجين الذين ما ان يقرأوا أو يسمعوا هذه القضايا إلا وتنتابهم رغبة في الابتعاد عن العمل في القطاع الخاص.
مواجهة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة ليست حصرية على موظفي الحكومة. الزيادة على الرواتب وتقديم المزيد من الحوافز ليست مسؤولية الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية وبعض الشركات الخاصة فقط، بل مسؤولية يتحملها القطاعان الحكومي والخاص
إذا ما اردنا فعلا تحقيق استراتيجية هذه الإمارة التي لن تحقق كل ما تتمناه ما لم تشحذ همم موظفيها في كافة القطاعات والمجالات، مواطنين كانوا أو وافدين، حكوميين أو غير حكوميين. نأمل ان يبادر القطاع الخاص بطرح مكرمات لموظفيه أسوة بحكومة اعتبرته شريكا حقيقيا ومكملا للأدوار التي تنهض بها.