إبادة..
جرائم حرب..
جرائم ضد الإنسانية..
هذه مرتكزات الاتهامات الموجهة بواسطة المحكمة الجنائية الدولية ضد 51 شخصية سودانية بينهم بعض كبار المسؤولين بشأن ما يجري في إقليم دارفور.
ولكن هل تستطيع المحكمة أن توجه اتهامات مماثلة بشأن العراق وما قبل العراق إلى جورج بوش وطاقم إدارته وعشرات من جنرالات البنتاغون ومسؤولي الاستخبارات، بالإضافة إلى نظرائهم السابقين الذين دبروا أو نفذوا مذابح هيروشيما وفيتنام؟
في افتتاح معرض جرائم الحرب في كوالالمبور ومؤتمر عالمي لناشطي السلام عقد على هامش المعرض، طالب الزعيم الإسلامي الماليزي د. مهاتير محمد بمحاكمة جورج بوش (ومعه توني بلير) كمجرمي حرب بتهمة ارتكاب جرائم حرب في العراق.
وانتهز د. مهاتير الفرصة لاستعراض جرائم حرب في العراق. وانتهز د. مهاتير الفرصة لاستعراض جرائم الحرب التي ارتكبتها الولايات المتحدة على مدى عشرات السنين ابتداءً من تفجير القنبلة الذرية في هيروشيما واستخدام الأسلحة الكيماوية في سياق الحرب على فيتنام.
ولكن هل تجرؤ هيئة المحكمة الجنائية الدولية (ومقرها هولندا) على فتح ملف جنائي بشأن جرائم الولايات المتحدة؟
هذا السؤال طرحته مجلة لندنية على لويس أوكامبو رئيس هيئة الادعاء في المحكمة بعد أن رفعت المحكمة بالفعل ما تلقت من مئات الشكاوى من منظمات وحكومات بشأن سلوك القوات الأميركية في العراق، بما في ذلك عملية الغزو الأميركي نفسها كعدوان صريح يخالف مبادئ القانون الدولي.
أوكامبو أطنب في الإجابة، وكأنه محامي دفاع عن الإدارة الأميركية.
قال هذا القانون العالمي انه من المستحيل تقديم مسؤولين أميركيين إلى محاكمة لأن الولايات المتحدة ليست من بين الدول الموقعة على ميثاق إنشاء المحكمة الجنائية العليا.. فهي إذن خارج الولاية القانونية لهذه المحكمة.
طيب.. لماذا اتخذت إجراءات لإحالة مسؤولين سودانيين إلى المحكمة بينما السودان ـ كالولايات المتحدة ـ ليس من بين الدول الموقعة؟
هنا استدرك أوكامبو قائلاً إن بوسع مجلس الأمن الدولي أن يتخذ قراراً بإحالة أية دولة إلى المحكمة. وهذا ما جرى بالنسبة للسودان.
وتبقى بقية السؤال معلقة وهي: لماذا لا يتخذ مجلس الأمن قراراً مماثلاً بشأن الولايات المتحدة؟
لأن الولايات المتحدة تستطيع ببساطة أن تستخدم «الفيتو» لإحباط مثل هذا القرار.
بكلمات أخرى فإن ولاية المحكمة الجنائية الدولية محصورة في دول العالم الثالث الضعيف، أما دول العالم الأول القوية فهي خارج القانون.
وسئل أوكامبو عما إذا كان بإمكان المحكمة أن تقرر محاكمة أفراد أميركيين عن ارتكاب جرائم إبادة في العراق، فقال: إنه ليس لدى المحكمة أدلة كافية لإثبات أن جرائم من هذا النوع ارتكبت فعلاً في العراق.
ونتساءل: لماذا لم يقل هذا القانوني العالمي شيئاً عما أوردته مجلة «لانسيت» التوثيقية العلمية عن مقتل 650 ألف عراقي منذ بداية الغزو الأميركي وحتى عام 2006؟
وماذا عن الجرائم ضد الإنسانية في سجن أبو غريب ومعسكر غوانتانامو؟
المحكمة الجنائية الدولية عمرها أربع سنوات ونصف السنة. وطول هذه الفترة انحصرت إجراءات المحكمة في شخصيات إفريقية.
إنها بإيجاز محكمة مسيسة.