جسد الموقف الذي عبّر عنه جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس بإدانته الأعمال التي تقوم بها إسرائيل في محيط المسجد الأقصى ، لطمس المعالم والرموز الإسلامية والحضارية ودعوته إلى الوقف الفوري لهذه الأعمال وضرورة التزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقدس الشريف ووضعيتها القانونية والحفاظ على هويتها الدينية والحضارية، مبادرة هامة في إطار حشد التحرك العربي والإسلامي والدولي لحمل إسرائيل على إيقاف عدوانها ضد الأماكن المقدسة ، الذي يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.
وقد انطلقت إسرائيل في أعمالها العدوانية في منطقة باب المغاربة التي هي جزء لا يتجزأ من الحرم القدسي ووقفا إسلاميا لا يجوز التصرف فيه من أية جهة وتحت أية ذريعة، علماً أن هيئة الآثار الإسرائيلية زعمت أن الأشغال تهدف إلى إقامة ممر جديد بدلاً من الممر الحالي الذي لحقت به أضرار بينما تؤكد الوقائع ان هذه الأشغال تهدد أساسات المسجد الأقصى ويمكن أن تؤدي إلى هدم غرفتين سفليتين وفتح ثغرة نحو مصلى البراق.
والواقع أن الهجمة الإسرائيلية الجديدة ضد الأماكن المقدسة جاءت ، في ظل خلافات في الصف الفلسطيني بلغت ذروتها بالاقتتال بين حركتي فتح وحماس الذي أودى بحياة عدد من الفلسطينيين، على خلفية الجدل المستمر منذ عدة شهور حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني بما يضمن برفع الحصار السياسي والمالي الجائر عن الشعب الفلسطيني.
وقد استغلت إسرائيل الخلافات الفلسطينية ، في محاولة فرض أمر واقع بتهويد المزيد من الأماكن المقدسة، ولذلك دعا جلالة الملك محمد السادس ، مجدداً الفلسطينيين إلى توحيد صفوفهم والعمل على حل خلافاتهم بالحوار، حفاظا على المصداقية، في هذا الظرف العصيب الذي تمر به القضية الفلسطينية.
ويظل الأمل قائماً في أن يكلل اجتماع المصالحة الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين في مكة المكرمة بين الرئيس محمود عباس وقادة حركة حماس، بالنجاح لخدمة القضية الفلسطينية ويمكنها من مقومات المناعة والصمود لتمكين الشعب الفلسطيني من وضع حد للعربدة الإسرائيلية ومن ممارسة حقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة الدولة المستقلة ، بعاصمتها القدس الشريف.
وجاءت الهجمة الشرسة لإسرائيل ضد المسجد الأقصى، في ظل وضع عربي مطبوع بالعجز عن مواجهة التحديات التي تمر بها الأمة العربية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال، مما فتح شهية الكيان الصهيوني لارتكاب المزيد من العدوان على الشعب الفلسطيني واستهداف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتسائل هذه الهجمة الشرسة القادة العرب لتجاوز حالة العجز واستنهاض قدراتهم، للقيام بالتحرك المطلوب والفعال لحماية المقدسات الإسلامية ومد الشعب الفلسطيني بكافة أشكال الدعم لمقاومة العدوان الإسرائيلي.
وعلى الأمة الإسلامية أيضاً التحرك للمساهمة في إنقاذ الأماكن المقدسة لأن ما تقوم به إسرائيل يشكل استفزازاً لمشاعر جميع المسلمين في العالم.
والمطلوب من الإدارة الأمريكية أن تكف عن انحيازها المطلق لإسرائيل التي تجر المنطقة للتحول إلى برميل بارود متفجر بفعل اعتداءاتها المتكررة في فلسطين.