واصلت الجرافات الاسرائيلية عملها في باب المغاربة بالقدس بالقرب من اسوار المسجد الاقصى، رغم كل بيانات الادانة والاستنكار الفلسطينية والعربية والاسلامية، وفق ما خططت له اسرائيل تماما، ومن المؤكد انها ستواصل العمل حتى انتهاء ما تسميه بالمشروع ولن توقفها البيانات ولا الخطابات او الندوات.

السبب ان اسرائيل اعتادت طيلة العقود الماضية على مثل هذه الحالات، نحن نحتج ونتظاهر ونستنكر وهي تعمل غير عابئة بالقوانين الدولية ولا بالمحافظة، على التراث الانساني وصيانة المقدسات والاوقاف.

ان الاحتجاجات مهمة وضرورية ولكنها غير كافية ولا يجوز لأحد ان يسكت على الانتهاكات الاسرائيلية ولا بد من اعلاء الصوت بالادانة والاستنكار وتحريض المجتمع الدولي ومؤسساته ضد هذه الممارسات. لكن السؤال الأساسي يبقى وماذا بعد؟ اذا كان الاحتجاج وسيلة لمنع انتهاكات او ممارسات غير قانونية، فان اسلوبنا في التعامل مع مثل هذه القضايا، يظل اسلوباً عاجزاً لا يحقق اي هدف سوى تسجيل مواقف.

واسرائيل تدرك ابعاد هذه المعادلة جيداً وهي تعتمد عليها في تنفيذ مخططاتها، ولقد اعلن اكثر من مسؤول اسرائيلي انهم لو فعلوا كذا وكذا، فان الامور ستكون عادية وكأن شيئاً لم يحدث بعد ان تهدأ فترة الاحتجاج الخطابي. وهذه المعادلة تستند الى حقيقة ان اسرائيل هي الدولة الاقوى عسكرياً والاقوى على الاستهتار بكل ما لا يتفق مع سياستها من قوانين ومعاهدات.

ولعل خير مثال على هذا الاسلوب هو تمسك اسرائيل باعتراف »حماس« بالاتفاقات والالتزامات الدولية وتعلن مع اميركا مقاطعة وحصارا ضد الشعب الفلسطيني، بينما هي لا تعترف بقوانين وانظمة اليونسكو مثلاً في المحافظة على الآثار والاوقاف، ولا بقوانين الامم المتحدة التي تؤكد عدم حق الدولة المحتلة في تغيير معالم المنطقة التي تحتلها. انها سياسة القوة وسياسة فرض الامر الواقع بالقوة ومن لا يعجبه الامر يستطيع الاحتجاج أو وقف هذه السياسة بطرق اخرى، وما دمنا لا نملك سوى الاحتجاج فان الامور تسير عكس ما نتمنى غالباً، ان لم يكن دائماً.

ان الامة العربية والعالم الاسلامي يملكان قدرات هائلة على التأثير الحقيقي، الا ان هذه القدرات مغيبة تماماً، ولأننا جزء من هذه الامة وهذا العالم، فان دورنا يظل ايضاً محدوداً وغير قادر على تغيير الامر الواقع الاسرائيلي، ولا بد من البحث عن اساليب ووسائل جديدة للتعامل مع هذا الامر، حتى لا تظل اصداء احتجاجاتنا تتردد في الفضاء دون مستمع.