طال النزاع بين فتح وحماس حول توزيع المناصب وأحقية أحدهما بإقصاء الآخر ، والفصيلان يتخذان من القضية الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني رداء يلتحفون به في صراعهم الاقصائي هذا ، والآن يتعرض الحرم القدسي لانتهاك اسرائيلي طالما نبه القائمون على شؤون اوقاف المسجد الأقصى الى خطورته وضرورة العمل من أجل وقفه ، لكن اصوات النزاع والتشاحن بين قادة فتح وحماس حول الحكومة والحقائب الوزارية والسيطرة الأمنية وما تخللها من صراع دام أزهق أرواحا بريئة بينها نساء وأطفال حالت دون أن ينصت هؤلاء القادة الفلسطينيون الى اصوات المسيرات المطالبة بالتوصل الى وفاق وطني بين الفرقاء يحقن دماء تراق بغير حق .

وهاهو اتفاق مكة المكرمة قد تم التوصل اليه والذي تخلله اتفاق على توزيع الحقائب الوزارية وتخطيط معالم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي طال انتظارها والتي طالما نشرت الصحف ووسائل الاعلام العربية والعالمية اتفاقات سابقة مماثلة لاتفاق مكة حولها حتى تغدو في كل مرة يتم الاعلان عنها وكأنها واقع ملموس حيث يتم اعلان اسماء الوزراء ورئيس الحكومة والاختصاصات الامنية ثم سرعان ما كان ينهار كل شيء والان تنتعش الآمال من جديد على اثر الاعلان عن التوقيع على اتفاق مكة المكرمة بين فتح وحماس والذي بذلت فيه القيادة السعودية دورا محمودا نأمل ان يجد التقدير الكافي من طرفي النزاع .

واليوم الجمعة تتوجه الانظار الى الحرم القدسي ولعل الجهد الذي كان يبذل في سبيل التوصل الى وفاق بين (الفتحاويين والحماسيين) يستبدل بجهد أكبر واكثر تكثيفا لنصرة المسجد الاقصى والذين يرابطون حوله في محاولة لمنع هدم الأجزاء القريبة من باب المغاربة وحائط البراق وهي أجزاء طالب طلب المتطرفون اليهود بهدمها بحثا عن الهيكل المزعوم ولكن في هذه المرة يبدو ان المؤامرة تعبر من خلال حملة تضليل اعلامية كبرى تزعم خلالها اسرائيل انها تصلح ما أفسدته التغيرات المناخية ولطالما اجادت اسرائيل استغلال هذا التضليل الاعلامي في تمرير مخططات مماثلة ورغم ان تحذيرات سابقة صدرت للاسرائيليين حتى يتجنبوا العبث بالمقدسات الاسلامية الا انهم لا ينفكون يستفزون مشاعر المسلمين في كل بقاع الارض وليس في الوطن العربي وحده بالاجتراء على هدم اجزاء من الاقصى وتجاهل هيئة الاوقاف الاسلامية المنوط بها رعاية الحرم القدسي وصيانته . ولا يمكن تفسير هذا الاجتراء الاسرائيلي سوى انه محاولة لاستثمار الانشغال العربي والفلسطيني بصراعات فتح وحماس .

إن أولى القبلتين وثالث الحرمين أولى ان تتوجه اليهما الانظار بعد صدور اعلان مكة وان يعود قادة الشعب الفلسطيني من مكة المكرمة للاتفاق مجددا حول سبل حماية مقدساتهم في القدس ولعلنا نتذكر اسباب اندلاع انتفاضة الاقصى السابقة عام 2001 والتي أدت الى اندلاعها مجرد خطوات خطاها شارون في الحرم القدسى فما بالنا وقد شرعت جرافات الاحتلال في هدم اجزاء من الاقصى ؟

لقد تقرر أن ينعقد مؤتمر عربي على مستوى المندوبين في مقر جامعة الدول العربية غدا لبحث الخطر الاسرائيلي الجديد والاجتراء على مقدسات العرب والمسلمين لكن رصيد المؤتمرات واللقاءات السابقة لا يشي بأن هناك امكانية لأن تثمر هذه المؤتمرات اية ضغوط على اسرائيل التي اعتادت ان تمرر اكاذيبها على العالم ثم يرتد العالم بهذه الاكاذيب على الشرق الاوسط في شكل وساطات مكثفة لحماية امن اسرائيل المهدد اما مقدسات العرب والمسلمين المهددة فلا عالم يشتد لحمايتها وبقي ان يقوم الفلسطينيون بواجبهم المقدس وقياداتهم في طليعتهم لحماية ركن اساسي من ارمكان قضيتهم وليحتسبوا ذلك عند الله إن لم يجدوا من البشر من يحتسبون ذلك عنده .