الوضع العربي هذه الأيام أكثر من مزر، ولاشيء فيه يبعث على أمل قريب بإعادة النهوض، واستعادة القدرة والعزة المهدورتين. هذه حقيقة يقرّها الواقع ولا فائدة من نكرانها أو تسويغها بالمتغيرات الدولية، والأمر الواقع الجديد، والضرورات الوطنية، فكل شيء يؤكد أن العرب ذهبوا على أرجلهم إلى واقعهم الجديد المزري هذا، واستقروا فيه عن طيب خاطر.
وعليه يبدو من غير المستهجن أن تتطاول إسرائيل على المسجد الأقصى، وتجاهر باستفزاز العرب الى هذا الحدّ، وتعلن أن قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين غير معفى من التهويد الذي يشمل كل شيء في الأراضي المحتلة والقدس على رأسها، فإسرائيل كيان احتلالي عنصري ولا يتورع عن فعل أي شيء يخدم أهدافه، ولا يفهم إلاّ لغة القوة هذا هو تعريف اسرائيل ببساطة فلماذا الاستهجان إذاً مما تقوم به مادام العرب مصرين على القعود، والتفرج من بعيد؟!
والمدهش أكثر أن بعض العرب يستجر من الأسلحة الحديثة أكثر مما تستجر اسرائيل، وأن هذا البعض يملك من النفوذ ما يكفي لقلب كل الموازين لو أراد ذلك، ولكنه يفضّل البقاء في دائرة العيش الرغيد دون أي حساب لحقوق الوطن، ولموجبات الدين الإسلامي الحنيف، ومنها الدفاع عن المقدسات، وفي حالنا الراهن الدفاع عن الأقصى.
إسرائيل تعرف بالضبط ماذا تفعل، في البداية وبعد نكبة الاحتلال، صوبت على تشتيت العرب، وقد تمكنت من ذلك وتجاوزته بكثير على الرغم من أنه كان يقال حينها إن هذا من المستحيلات.
بعد ذلك توجهت نحو هدف استجرار العرب الواحد تلو الآخر، وعقد ما سمي صفقات سلام معهم، وتمكنت أيضا من ذلك على الرغم مما كان يقال عن أن ذلك يعدّ من المحرمات العربية والإسلامية، وأن لا مجال لمجرد تفاوض مع هذا الكيان الاحتلالي.
والآن هي بصدد ضرب العروبة في عمقها لحساب الشرق الأوسط الجديد، وتكريس احتلالها للأراضي العربية، وتحويل العرب إلى حرّاس لحدودها، ومشرّعين لمخططاتها الاحتلالية والتهويدية، وشهود زور على ما تنفذه من عمليات إبادة للبشر، ومن نهب للثروات العربية، وهنا قد يقول قائل: إن هذا الكلام مبالغ به، وإنه حان الوقت للتوقف عن التعليق على الشماعة الاسرائيلية، ولكن للأسف الشديد الإرادة الاسرائيلية سارية في الأرض والسماء العربية. وإذا كان هذا غير صحيح فلماذا هذا السكوت العربي المريب عما تفعله الجرافات الاسرائيلية عند جدران الحرم القدسي الشريف على رؤوس الأشهاد وفي وضح النهار؟ ولماذا الاندفاع العربي نحو إسرائيل ونحو ما تريده دون أي حرج؟ لماذا ولماذا..؟!