تكشف الصحافة الاسرائيلية عن رفض ايهود اولمرت رئيس حكومة اسرائيل ، دعوة وزير دفاعه / رئيس حزب العمل الشريك الثاني في الإئتلاف عمير بيرتس وقف عمليات الهدم الجارية منذ ثلاثة ايام في تلة المغاربة بالقدس المحتلة على نحو يهدد اساسات المسجد الاقصى المبارك ويسهم في تغيير معالمها الدينية والحضارية العربية الاسلامية،
يمكن القول ان هذا المسؤول الاسرائيلي الذي تعيش حكومته ازمة عميقة جراء ملفات الفساد وقضايا الرشوة التي تعيشها يريد أن يذهب بعيداً في تحديه لمشاعر الأمتين العربية والاسلامية ويسعى الى مغازلة المستوطنين والمتطرفين واصحاب المزاعم التوراتية المزيفة حول وجود جبل الهيكل المزعوم تحت المسجد الاقصى ما يبرر في نظرهم استمرار أعمال الحفر المتواصلة اصلاً منذ اربعة عقود ومنذ ان وقعت القدس في قبضة الاحتلال الذي لم يتوقف طوال تلك الفترة الطويلة وبعد أن اصدرت الكنيست قراراً بتوحيدها عن القيام بكل ما يسهم في تهويدها وتفريغها من سكانها الفلسطينيين وممارسة ابشع انواع العنصرية والاذلال والتضييق والمصادرة والاستيطان وهدم البيوت وتزوير سندات الملكية واحاطتها بالكتل الاستيطانية واخيراً بجدار الفصل العنصري.
يعلم اولمرت الذي كان رئيساً لبلدية القدس لفترة طويلة أنه ومن قبله تيدي كوليك والذين جاؤوا بعدهما او قبلهما ان الفشل كان حليف اسرائيل في محاولتها ليس فقط الحصول على اعتراف ولو دولة واحدة في العالم بأن القدس عاصمتها بل وايضاً في ابراز المدينة على انها فعلاً مدينة واحدة وخصوصا ان لا أحد بمقدوره احداث تغيير حقيقي في طابعها العربي الاسلامي وتحديداً البلدة القديمة من شرقي القدس كذلك في افتضاح نوايا بلدية القدس (في عهده وفي عهد غيره) تجاه شرقي المدينة المحتلة ، حيث انهيار الخدمات وتهالك البنى التحتية وافتقار مدارسها المكتظة الى الصفوف الدراسية وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية على نحو يصعب انكار فقر سكانها وشظف عيشهم.
رفض اولمرت الليكودي المتطرف السابق والذي صوّت ضد اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر وانحاز الى الجناح المتطرف في الحزب الذي شكله مناحيم بيغن وارئيل شارون وطغمة دعاة ارض اسرائيل الكاملة .. لدعوة عمير بيرتس تعني ان الرجل على استعداد لتحمل النتائج المترتبة على هذه الحماقة الجديدة التي يقدم عليها لتضاف الى سلسلة الحماقات التي ارتكبتها حكومته طوال اقل من عام على تشكيلها وخصوصاً في الحرب العدوانية التي شنها على لبنان ناهيك عن سلسلة الفضائح التي تكشفت خلال تلك المدة والتي يبدو انها ستعجل من نهايته السياسية والخروج من المشهد السياسي والحزبي الراهن كأكثر رئيس حكومات اسرائيل فشلاً.
وإذا كانت صحيفة يديعوت احرونوت قد نقلت عن احد مصادر ديوان اولمرت قوله قبل يومين: لا حاجة للفزع من بعض الصراخ والتظاهر في اصرار واضح على عدم الاستجابة للدعوات الى عدم تعريض المنطقة ودولها والشعوب ، الى مزيد من الحرائق والمعاناة وسفك الدماء فإن مضي حكومة اولمرت في مخططها غير آبهة بكل هذا الغضب والاحتجاجات التي عمت معظم دول العالم يفتح الطريق على مواجهات دامية ويطلق رصاصة الرحمة على الجهود التي تبذل في اكثر من عاصمة عربية ودولية لاحياء عملية السلام او احداث حراك فيها بعد طول جمود ما يعني ايصال الامور الى مزيد من انسداد الآفاق السياسية والدبلوماسية وارتهان المنطقة للفوضى والمجهول وهو أمر لا شك ان ايهود اولمرت يدرك ابعاده ومخاطره ويبدو السؤال الأكثر الحاحاً..
ماذا يريد قادة اسرائيل باصرارهم على المضي قدماً في نهج الغطرسة والغرور والغباء السياسي؟