على العالمين العربي والإسلامي أن يثبتا اليوم أنهما جديران بحماية الأقصى، بعد عمليات التخريب الإسرائيلية بالمسجد المبارك، ومحاولة ضرب بنيانه عبر الحفريات التي نفذت على مدى 42 سنة من الاحتلال.
منذ اغتصاب فلسطين، كان الأقصى هدفاً توراتياً، لإقامة هيكل سليمان على ما يدعي الهيود. وقد حاول الإسرائيليون أكثر من مرة المس بالأقصى، ابتداء بمحاولة إحراقه عام 1969، وصولاً إلى ما يجري حالياً من هدم لبعض أجزائه، فضلاً عن الأنفاق التي أقامها الصهاينة تحت المسجد وباتت أية هزة طبيعية كفيلة بتدميره.
ليس صدفة أن تسعى إسرائيل إلى تدمير جزء من باب المغاربة، مع انعقاد لقاء مكة المكرمة، الذي جمع قيادتي فتح وحماس، لوضع حد لسفك الدماء الذي شهدته أراضي السلطة بين الأهل والأشقاء. فكانت المحاولة رسالة إيجابية إلى أولئك المجتمعين في الديار المقدسة، أن يخرجوا باتفاق يعيد إلى القضية الفلسطينية وهجها، وذلك عبر وحدة أبنائها، وسلوكهم السلوك الذي يعبر عن مصالح الشعب الفلسطيني الذي بدا في الفترة الأخيرة الخاسر الوحيد مما جرى من قتال، بعد الحصار الذي فرضته الدول الغربية وفي طليعتها الولايات المتحدة على أراضي السلطة.
المسلمون مدعوون اليوم، في كل أنحاء العالم إلى تلبية الدعوة واعتبار هذا اليوم الجمعة 9 فبراير، يوماً للغضب العارم احتجاجاً على ما يُحضَّر للأقصى، كما أن على المنظمات الدولية ذات العلاقة، خاصة منظمة اليونسكو التحرك من أجل وقف ما يجري، وحماية القدس والأماكن الأثرية والدينية، ومنع التحركات العنصرية من قبل النظام الصهيوني.
لم يمر سوى أيام على عودة محراب صلاح الدين إلى المسجد الأقصى، ولم يتوصل القادة الفلسطينيون إلى اتفاق بعد، يجمع ما بينهم، حتى استنفرت إسرائيل مستوطنيها وحشدت شرطتها لمنع وصول المصلين إلى الأقصى المبارك. وهي بذلك تبدي انزعاجها مما يقدم عليه الفلسطينيون، فاستقرارها وأمنها جزء من الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني، وعكس ذلك سيؤدي إلى فوضى إسرائيلية داخلية.
في 28 سبتمبر من عام 2000 اقتحم أرييل شارون، وكان يومها نائباً في الكنيست مع بعض المستوطنين المسجد الأقصى. كان الاقتحام بمثابة الشرارة التي أطلقت الانتفاضة التي مازالت مستمرة، والتي كانت نتائجها أليمة على الفلسطينيين، إلا أنها كانت أشد إيلاماً على الاحتلال الذي أجبر على الانسحاب من غزة وعلى القبول النظري بخارطة الطريق وبمبدأ الدولتين.
اليوم هو امتحان لقدرة العرب والمسلمين في الحشد السياسي والإعلامي لإنقاذ الأقصى، وعسى أن يكونوا بحجم الخطر.