من جديد طفت علي السطح جريمة الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصي وعلي أجنابه‏,‏ منذرة هذه المرة بتفجير بركان من الغضب علي حد تعبير محمود عباس أبومازن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية‏.‏ وبعد أن أتمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهويد حي المغاربة‏,‏ في مخطط بدأ فور انتهاء حرب‏1967,‏ تحولت الآن للعبث بباب المغاربة أحد المداخل الرئيسية للمسجد الأقصي‏,‏ والطريق المؤدي إليه‏,‏ لتتقدم خطوة جديدة نحو تهويد المدينة القديمة‏,‏ وتهدد بشكل جدي الحائط الغربي للمسجد الأقصي‏,‏ مستندة لأوهام البحث عن الهيكل المزعوم‏,‏ في واحدة من أعقد عمليات الخلط بين ما هو ديني وما هو سياسي في الصراع الشائك والخطير حول ملكية المدينة المقدسة‏,‏ ومحو هويتها العربية والإسلامية‏.‏

إن الهدف المعلن لأعمال الهدم ـ التي بدأت فجر الثلاثاء الماضي ـ هو إنشاء جسر يربط بين باحة المسجد الأقصي المبارك والأحياء الاستعمارية اليهودية في البلدة القديمة‏,‏ أما الهدف الخفي فهو تمكين اليهود من دخول الحرم القدسي الشريف‏,‏ ومواصلة الحفريات تحت الأقصي للبحث عن الهيكل التائه منذ آلاف السنين‏!.‏

وعبر عقود من الزمان سعت آلة الدعاية الإسرائيلية إلي إضفاء طابع ثقافي وديني لأعمال الحفر والتنقيب حول المسجد المبارك وعلي أطرافه‏,‏ لتخفي الهدف السياسي المكشوف من وراء هذه الجريمة التي تعمل علي تهويد ما تبقي من البلدة العربية القديمة‏,‏ ولتنال هذه المرة من ساحة المسجد نفسه وحائطه الغربي بمحاذاة مسجد البراق الذي يقع داخل ساحة المسجد الأقصي‏.‏ ويأتي تصعيد عمليات الحفر والتهويد في وقت ينشغل فيه الفلسطينيون بمعاركهم الداخلية والتصارع علي تقسيم سلطة غير مكتملة‏,‏ وفي ظل ظروف إقليمية يعلمها الجميع‏..‏ وهكذا لم تجد هذه الجريمة من يتصدي لها سوي الجمعيات والرموز الدينية من عرب‏48,‏

إن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة علي حرمة المسجد الأقصي‏,‏ لابد أن تدفع الدول العربية والإسلامية إلي إعادة القضية إلي ساحة السياسة‏,‏ وأن تتم معالجتها في هذا الإطار‏,‏ حتي يمكن وقف هذه الانتهاكات التي تتم بذرائع دينية وثقافية‏,‏ وعلي الجميع أن يتذكروا مخاطر المساس بالمشاعر الدينية والاعتداء علي المقدسات لتحقيق مكسب سياسي رخيص‏,‏ وفي الحسبان أن الانتفاضة الثانية انطلقت في سبتمبر عام‏2000‏ بزيارة مشئومة قام بها أرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل السابق إلي ساحة المسجد الأقصي‏.‏