في حضور عبدالعزيز الحكيم زعيم التنظيم الشيعي العراقي الأكبر المتحالف مع إيران دعا مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي العراقيين كافة سواء كانوا شيعة أو سُنة أو عرباً أو أكراداً أو تركماناً إلى أن يبقوا يقظين ويحافظوا على تضامنهم» بما يعني توحيد صفوف فئات الشعب العراقي ضد الاحتلال الأميركي.

وبقدر ما يثير مثل هذا القول الإعجاب فانه بنفس القدر يبعث على حيرة. فبينما تتعامل السلطة الإيرانية مع ائتلاف المنظمات الشيعية العراقية ـ وفي مقدمتها «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» الذي يتزعمه الحكيم و«حزب الدعوة» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء نور المالكي ـ كحليف أيديولوجي واستراتيجي فان الائتلاف الشيعي متحالف مع السلطة الاحتلالية الأميركية التي يدعو مرشد الجمهورية الإيرانية إلى محاربتها.

وإذ يضم هذا التحالف أيضاً التنظيم الكردي فإنه موجه ضد الجماعات غير الشيعية وغير الكردية التي تتحمل عبء المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الأميركي، وكأن السلطة الإيرانية إذ تدعو العراقيين أجمعين إلى التكتل في جبهة موحدة لمحاربة قوات الاحتلال الأميركي فانها في الوقت نفسه تدعم تنظيمات متورطة في تحالف إستراتيجي مع السلطة الاحتلالية الأميركية هذا التناقض تناوله بيان من حزب «جبهة العمل الإسلامي»®. الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الأردن، من ناحية أيد هذا التنظيم الإسلامي «حق إيران في امتلاك القوة والتقنية النووية في مواجهة القوة النووية الصهيونية»، ودعا الدول العربية إلى رفض سياسات التعبئة والتجييش ضد «الخطر الإيراني» ونسيان الخطر الصهيوني «الذي يحتل الأرض ويشرد الإنسان ويقتل الأطفال والنساء ويسعى إلى تمزيق العالم العربي والإنساني».

ومن ناحية أخرى دعا البيان إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق «إلا بالقدر الذي يخدم المقاومة ضد الاحتلال». كما دعاها إلى «رفع الغطاء» عن أي حزب أو تنظيم عراقي يمارس القتل الطائفي.

ويتحدث البيان عن الفرز الطائفي في العراق «الذي حملت لواءه قوى عراقية ارتبطت بقوى أجنبية استغلت تعطش هذه القوى للسلطة وعداءها للنظام السابق حتى أصبح العراق ساحة لحرب أهلية».

لقد توخى التنظيم الإسلامي الأردني في بيانه الصراحة والمكاشفة الأمنية تجاه إيران ربما إلى درجة القسوة. لكن علينا أن نذكر أنفسنا بأن التنظيم ينطلق من موقع صداقة لا من موقع عداء، ففي الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة سعياً محموماً إلى لفت الانتباه العربي بعيداً عن قضية الصراع المصيري مع إسرائيل عن طريق تحشيد النظام الرسمي العربي ضد إيران فان تنظيم «الإخوان» الأردني ينبه العرب إلى أن «العدو الأول للأمة العربية والإسلامية هو العدو الأميركي الصهيوني الذي يعلن الحرب على الإسلام باسم مكافحة الإرهاب والتطرف ويعمل على تفريق الأمة وإضعافها وتخلفها».

مواجهة هذا العدو هو الهدف الذي ينبغي أن يلتف حوله المسلمون بصرف النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو العرقية.. فهم جميعاً في نظر العدو سواء.