تحدثنا أمس عن الأسر المستفيدة من صندوق الزواج أو من المساعدات الاجتماعية وقلنا إنها تنتظر نتائج الدراسات التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية وما يترتب عليها من قرارات بفارغ الصبر، لان القرارات في هذين الموضوعين في غاية الأهمية بالنسبة لمواطنين أصبحوا يصرخون من غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة حتى أصبحت تكاليف الزواج مرهقة بالنسبة للأسر وان لم تغال في المهور وحفلات الأعراس، وأصبح غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة سوطا يجلد الفئات المستفيدة من المساعدات الاجتماعية، والتي غالبها من كبار السن والأرامل والمطلقات وغيرهم ممن لا تكفيهم قيمة هذه المساعدات.
لذا فإننا نأمل من معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن تخرج بقرارات تجعل الأكف ترتفع إلى السماء داعية لها بالخير، لأنها ساعدت في إزاحة هموم كبيرة لطالما جثمت على صدور الأسر.
وزارة الشؤون الاجتماعية لن تستطيع رفع سقف دخل المتقدم للحصول على منحة صندوق الزواج، ولن تستطيع زيادة قيمة المساعدات الاجتماعية ما لم تكن لديها ميزانية تستطيع استيعاب وتلبية احتياجات الأفراد والأسر. ونثق تماما بأن الدولة التي تحرص دائما في قراراتها على ضمان العيش الكريم لأبنائها لن تضن بالمال الذي يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا.
ربما يقول بعضهم إن ما توفره الدولة لأبنائها كثير بالنسبة لما تقدمه دول أخرى لمواطنيها، ونحن لا نشكك في ذلك مطلقا، لكن الواقع الذي نعيش فيه يطلعنا على قصص ومآس اجتماعية نتيجة قلة المال وضعف الحيلة. لنأخذ على سبيل المثال سيدة مسنة تقدم بها العمر، تستلم من الشؤون الاجتماعية ألفاً وستمئة وخمسة وأربعين درهما، كيف نتخيل حالها إذا ما أنفقت جزءا من المبلغ على خادمتها التي تقوم بخدمتها، وعلى مصاريف مواصلاتها، وعلى مأكلها ومشربها؟ هل نتصور أن هذا المبلغ كاف لسد كل احتياجاتها؟ ربما يقول قائل إنها ربما تحصل على مساعدة من أبنائها أو من راتب تقاعد زوجها فيما لو كان متوفى، لكننا هل نستطيع أن نضمن بر الأبناء كلهم للأمهات والآباء في هذا الوقت؟ هل نثق بأن هؤلاء الأبناء أنفسهم ليسوا بحاجة لمن يرفع مستوى دخلهم ليتمكنوا من تغطية مصاريفهم وإعانة آبائهم وأمهاتهم؟
بلادنا ولله الحمد فيها من الخير الكثير، وتنعم هذه البلاد بالأمن الذي تحقق بسبب الاستقرار النفسي والاجتماعي للمواطنين والمقيمين فيها، وهي كدولة لن تعجز عن إعادة النظر في ميزانية صندوق الزواج أو قيمة المساعدات الاجتماعية، التي نثق بأنها سترفع معاناة كبيرة عن مواطنينا.
لا نريد شبابنا دون زواج، ولا نريد أن تعتاد أعيننا على رؤية كبار السن وهم يعانون بعد كل سنوات العمر التي قدموا فيها للوطن الكثير، ولا نريد أن نكلهم لأبناء ربما لا يكون أكثرهم بارين، نريد أن نرعاهم ونقدم لهم ما يجعلهم يعيشون الحياة وهم أعزاء وفي حال لا تحوجهم لغيرهم. كما إننا لا نريد أن تستمر معاناة الأرامل والمطلقات ماديا، إذ إن مسؤوليات الحياة وهمومها بسبب هذه الأوضاع التي يعيشونها تكفيهم. هذه رسالتنا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية التي تأمل أن تنجح في مهمتها في موضوع صندوق الزواج وقيمة المساعدات الاجتماعية.