لم يعد سرا ما يضمره الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، ولم يعد من الصعب معرفة رد الفعل الإسلامي تجاه الجرافات الإسرائيلية وهي تضع اللمسات الأخيرة في برنامج هدم الأقصى.

مواقف التنديد والشجب لم تتوقف، وبالأمس أدانت دولة قطر الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والفاعل لوقف هذه الممارسات لما يترتب عليها من تأجيج للمشاعر وانعكاسات خطيرة.

هذه الدعوة يجب ألا تظل بدون صدى، إذ يجب العمل على تجسيدها عمليا وذلك بإثارة القضية في المحافل الدولية والسعي لدى مجلس الأمن من أجل الخروج بخطوة تحفظ للمسجد الأقصى حرمته، وتجنب المنطقة ويلات هي في غنى عنها.

إن السكوت عن ممارسات الاحتلال سيقوي شوكة المتطرفين اليهود ويدفعهم لمواصلة اعتداءاتهم، وهو ما يتطلب رد فعل من الطرف الفلسطيني، مما يجعل عملية السلام المتعثرة في مهب الريح.

والمطلوب هو توحيد الجهود الرامية لحماية المسجد الأقصى، حتى يكون التحرك على مستوى منظمة المؤتمر الإسلامي، التي أنشئت بعد إحراق المسجد الأقصى عام 1969، والجامعة العربية بهدف حشد الجهود والمواقف من أجل حماية المسجد الأقصى.

وينبغي أن يدرك الجميع أن مرور العدوان الإسرائيلي مثل الاعتداءات السابقة، سيرفع درجة يأس الفلسطينيين ويدفعهم للرد بطرق ستؤدي لتفجير المنطقة ودفعها إلى دوامة جديدة من العنف.

ورغم أن الموقف حرج، إلا أنه مناسبة للمجموعة الدولية لكي تتخذه منطلقا لدفع مسار السلام المتعثر، وهو كذلك اختبار لصدق نوايا المجتمع الدولي في رغبته تحقيق السلام، وذلك بالتدخل وإرغام إسرائيل على تنفيذ التعهدات الدولية واحترام مقدسات المسلمين، أما إذا اكتفت المجموعة الدولية بالتفرج وإبداء التصريحات المتفائلة، فإن الموقف سيخرج عن السيطرة ولن تتجه المنطقة سوى إلى الفوضى خاصة وأن أسبابها متوافرة ومنذ زمن طويل.