عناية كبيرة توليها وزارة شؤون الرئاسة لقضية تعد من أهم القضايا الوطنية التي تشغل بال الناس، وهي قضية تشغيل المواطنين وإيجاد فرص عمل مناسبة لهم، وتأهيلهم لسوق العمل، وبرنامج إبداع الذي أطلق سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة دورته الثالثة برعاية خاصة، ودعم لا محدود من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يحفز على مساهمة القوى في القطاعات الاقتصادية بعد تدريبها وتأهيلها ورفع كفاءتها حتى تصبح طاقة منتجة، ولا يجد القطاع ذريعة لرفض وجود الشباب المواطن بين قوائم موظفيه، ويعد من البرامج الناجحة التي أخذت على عاتقها مسؤولية حل مشكلة، كثيرون يجيدون التحدث عنها ولا تجد من الحلول سوى اليسير منها.

إبداع الذي يلقى رعاية غير عادية من وزارة شؤون الرئاسة يتميز عن غيره من البرامج المماثلة بأنه غير تقليدي لا يكتفي بتلقي طلبات الراغبين في التوظيف ثم إخضاعهم لدورات لا تسمن ولا تغني من جوع، ليخوضوا بعدها تجارب عملية فاشلة لا يقتنع أرباب العمل بأدائهم والنتيجة نقطة سوداء في سجل المواطنين حول عدم كفاءتهم وانخفاض مستوياتهم الوظيفية وبالتالي غلق الأبواب في وجوههم.

ففي إبداع يتعلم الباحثون عن عمل فن الإبداع الوظيفي من خلال ما يؤمن لهم من مراحل تدريب في فترات طويلة وبمستويات مختلفة فمن تدريب على المهارات الأساسية إلى المستوى التخصصي يحصل خلالها المتدرب على شهادات في مختلف المجالات والتخصصات مثل الإجراءات المكتبية، وفي خدمة العملاء وإدارة الأعمال والمحاسبة والمبيعات والتسويق والعلاقات العامة وإدارة الموارد البشرية والسفر والسياحة والاتصال وغيرها، لتخلق بذلك فرصا عدة أمام المواطنين وتفتح لهم آفاقا واسعة من ميادين العمل، يعقب ذلك فترة عملية ينخرط خلالها المتدرب في سوق العمل فيكتسب ثقة بما تلقاه ويسهل بذلك إدماجه في سوق العمل، بل أكثر من ذلك فإن البرامج تتيح للمتدربين فرصة صقل ما تعلموه وزيادة معارفهم عبر رحلة علمية يقومون بها إلى الولايات المتحدة الأميركية يتعرفون عبر مؤسسات عالمية متطورة هناك على أفضل ممارسات العمل في بيئات ثقافية مختلفة يتعرفون فيها على الاستخدام الأمثل للتقنيات المتقدمة في مواقع العمل.

عمل لا شك أنه يستحق كل التقدير والالتفاف حوله وتقديم شتى أنواع الدعم له باعتباره واجبا وطنيا تجاه الأبناء، واستثمارا حقيقيا لأغلى ثروة يملكها الوطن، وهي شبابه الذي بهم يزهو، يزدهر ويحيا مستقبلا أكثر إشراقا وازدهارا.

لقد حان وقت الجد والعمل على القضاء على مشكلات شائكة وقضايا عالقة ولا نعتقد أنه أصبح لدينا المزيد من الوقت لإضاعته في الطرح والحديث عن إجراءات وتدابير كان من المفترض العمل بها منذ سنوات قبل أن تستفحل المشكلة وتصبح أعداد الخريجين العاطلين عن العمل بالآلاف تائهة في دهاليز سوق العمل الذي يقبل كل طارق لبابه إلا المواطنين.

لذا فقد أصبح لزاما على المؤسسات الداعمة لقضية تشغيل المواطنين أن تكمل جميلها بمواصلة متابعة توظيفهم في مؤسسات القطاع وتتأكد من صدق تقاريرها حول أعداد المواطنين الذين يتم تعيينهم، ونتمنى أن يكون ذلك عن رغبة حقيقية ومساهمة فاعلة لا تحصيل حاصل، من اجل السمعة ونيل المزيد من الامتيازات وكنوع من ذر الرماد في العيون.

fadheela@albayan.ae