استاء الكثيرون من تحديد وزارة الشؤون الاجتماعية سقف الدخل لمستحقي منحة صندوق الزواج. واستاءت أسر كثيرة ايضا بل وتضررت من التغييرات التي أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية على قيمة المساعدات الاجتماعية للمشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي، في الوقت الذي كان الجميع ينتظر فيه ان تستشعر الوزارة معاناة الأسر من موجة الغلاء التي عمت البلد فتتخذ قرارات لصالح المواطنين.

هذا الاستياء لم يمر مرور الكرام على وزارة الشؤون الاجتماعية، فقد أكدت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية منذ يومين أن صندوق الزواج سيعيد النظر بالشرط المتعلق بتحديد سقف الدخل لمستحقي منحة الصندوق حيث تقوم وزارة الاقتصاد بإعداد دراسة لتحديد تعريف دقيق لذوي الدخل المحدود.

وصرحت وزارة الشؤون الاجتماعية ايضا منذ فترة قريبة بأنها تدرس إمكانية زيادة قيمة المساعدات الاجتماعية للمشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي في ضوء آلية تحقق التوازن بين غلاء المعيشة وقيمة المساعدة. ومن قرأ الخبرين كان بين موقفين، موقف المتفائل الذي يأمل ان ينتج عن هذه الدراسات ما فيه خير للمواطنين وما يرأف بحالهم، في حين اتخذ بعضهم موقفا سلبيا لأنه يخشى ان تتمخض هاتان الدراستان عن نتائج تتراجع بأحوال المستفيدين من صندوق الزواج او من المساعدات الاجتماعية، آخذين بالاعتبار دراسات في السابق قامت بها وزارات اخرى لم تأت الا بالأسوأ.

نلاحظ ان كثيرا من البرامج الحكومية التي اسست لمساعدة ودعم المواطنين تجعل العشرة آلاف درهم رمزا للاقتدار وربما الاكتفاء، دون ان يأخذوا بالاعتبار أن صاحب العشرة آلاف درهم في الإمارات (فقير) في الحقيقة، ولا يملك شيئاً حتى نهاية الشهر إذا كان راتبه هو مصدر دخله الوحيد، وربما يغيب عنها ايضا أن فئة كبيرة منهم تصرف أكثر من نصف الراتب على إيجار شقة أو منزل ومصاريف أخرى يتكبدها الفرد شهريا بسبب تكاليف المعيشة العالية في الدولة.

وربما يغيب عنها ايضا أن هذه العشرة آلاف تتنازعها قروض البناء والسيارات وأشياء أخرى، الأمر الذي يجعلنا نصل إلى أن المواطن حتى وان كان دخله الشهري عشرة آلاف درهم ويمتلك منزلاً أو أرضاً منحته إياها الدولة وتساوي الملايين قد يكون فقيرا وعاجزا عن ضبط ميزانيته الشهرية بسبب شح الدخل وتكاليف المعيشة التي ترتفع مقابل ثبات الرواتب. إذا كان هذا هو حال صاحب العشرة آلاف درهم فلنا ان نتخيل حال الأرامل والمطلقات وغيرهن ممن يعيشن على المساعدة الشهرية التي تأتيهن شهريا والتي ربما لا تكفي احيانا مصاريف الحياة الاعتيادية، لذا فإن الاحباط واليأس الذي يساور بعضهن من نتائج الدراسات المرتقبة مشروع لأنه قد يحمل قرارات جديدة تزيد الطين بلة.

قرار وزارة الشؤون الاجتماعية حول إعادة النظر في سقف الدخل للمتقدمين الى صندوق الزواج، او فيما يتعلق بزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية، قرار جاء في وقته للتخفيف من هموم الاسر، ونأمل ان تتوصل هذه الدراسات الى تحديد تعريف دقيق لذوي الدخل المحدود لنحدد مستوى دخلنا، ومدى قدرته على مواجهة تكاليف المعيشة ومواكبة تغيرات الأسعار التي اصبحت تؤثر على الغني قبل الفقير، فتعيد الوزارات والبرامج الحكومية النظر في رواتب موظفيها وخططها ومنحها وقروضها ومساعداتها لتصبح قادرة على تلبية احتياجات المواطن الذي قد يعده كثيرون مليونيراً في حين انه ربما يكون فقيرا.

maysaghadeer@yahoo.com