الجريمة التي أقدمت عليها إسرائيل يوم أمس واستهدفت من خلالها هدم وتخريب أجزاء مهمة من معالم المسجد الأقصى الشريف ، هو فعل لم يكن منفصلا عما سبق وأن نبهت إليه الجمهورية اليمنية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح في أول يوم خرج فيه الخلاف بين الأشقاء الفلسطينيين إلى العلن.

- حيث لم يكتف الاخ الرئيس بما بذله من جهود حثيثة لاحتواء ذلك الخلاف وتطويقه عند مستوياته الدنيا ، بل إنه الذي حرص على تذكير الإخوة في حركتي حماس وفتح بمترتبات التصعيد لذلك الخلاف وانعكاساته السلبية على القضية الفلسطينية وعلى أوضاع المقدسات الإسلامية، وهاهو ما حذر منه الأخ الرئيس يدخل اليوم على خارطة وحسابات المخططات الإسرائيلية حيث سارعت حكومة الاحتلال إلى استغلال انشغال الفلسطينيين بخلافاتهم وانغماس الواقع العربي في ملاحقة الأحداث والتطورات المتسارعة التي تموج بها الساحة العربية على أكثر من صعيد وفي أكثر من رقعة.

- وفي ظل هذا المشهد المؤلم والمأساوي والذي لم يعد يسمح حتى بعض الأصابع جاءت الجريمة الإسرائيلية لتعيد الفلسطينيين والعرب بل والعالم الإسلامي بأجمعه إلى المربع الأول ، ليكتشف الجميع حقيقة أن تخوم الصراع مع إسرائيل دخلت فصلا جديدا يتجاوز قضم الأراضي الفلسطينية قطعة بعد أخرى وإقامة المستوطنات عليها ، لتنحو في اتجاه تحدي مشاعر أكثر من مليار مسلم بقيام إسرائيل بتهويد مقدساتهم سواء داخل القدس أو حول المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهو المشروع الذي برزت ملامحه بالحفريات التي باشرتها سلطات الاحتلال يوم أمس بغية خلخلة أركان وأساسات المسجد الأقصى تمهيدا لهدمه أو إندثاره من تلقاء نفسه.

- ولعل مثل هذا الخطر الداهم قد أظهر مدى جسامة النتائج المترتبة عن الخلاف الفلسطيني ، والذي لم يعد هناك حاجة للبحث عن الأيادي الخفية التي حركت نوازعه ، ومن كان وراء زرع بذور الشقاق الذي انتهى بعاصفة الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني مع كل ما رافقه من نزيف وإراقة لدماء فلسطينية كانت هذه المرة ومع الأسف الشديد ببنادق فلسطينية باعتبار أن الخاسر في هذه المعمعة هو الشعب الفلسطيني وقيادته التي وقعت ضحية الدس الإسرائيلي الذي ظل يذكي الفتن، والتي يتحين فيها اللحظة لجر الفلسطينيين إلى مستنقع الفتنة الداخلية.

- وعليه فإذا كانت الدول العربية والإسلامية مطالبة برفع سقف تحركها من أجل منع الجريمة الإسرائيلية في حق المسجد الأقصى والدفاع عن مقدسات هذه الأمة خاصة وقد صارت الكرة في ملعبها وعليها أن تخرج من صمتها ومواقفها الخجولة إلى موقع الفعل الذي يجعل إسرائيل تعيد النظر في سياساتها وتوجهاتها تجاه مقدساتها ، فإن الأحرى بالأشقاء الفلسطينيين الذين يلتقون حاليا في مكة المكرمة وعلى مقربة من بيت الله الحرام أن يدركوا أنهم أحوج ما يكونون اليوم إلى الوحدة والتلاحم والتماسك وليعرفوا أيضا أنهم قد دخلوا مرحلة يراد فيها شطبهم من الوجود وتذويب قضيتهم .

وأن ما ينتظره عدوهم هو استمرار خلافهم وخروجهم من لقاء مكة باتفاقات هشة يسهل اختراقها والانقضاض عليها ليتسنى لذلك العدو كسر إرادتهم وتطويعهم في الاتجاه الذي يفرض عليهم التسليم بكل ما يريده هذا الكيان الغاصب على حساب وطنهم وقدسهم وحقهم في الحرية والاستقلال كسائر شعوب الأرض.

- لقد حانت ساعة الحقيقة وعلى الأشقاء الفلسطينيين أن يستشعروا مسؤولياتهم التاريخية نحو أنفسهم أولا وأمتهم ثانيا وأن يستوعبوا أن التشرذم والفرقة هما اللذان يشرعان الأبواب أمام إسرائيل للنيل من مناعتهم وصلابتهم وقدرتهم على المواجهة وبلوغ أهدافهم في التحرر.

- ومن قلب خالص نعيد إلى أذهان الأشقاء الفلسطينيين ما أكد عليه الأخ الرئيس علي عبدالله صالح في وقت سابق من أن تنازل الأخ لأخيه أفضل ألف مرة من خسارة القضية التي قدم أبناء الشعب الفلسطيني من أجلها قوافل الشهداء إلى جانب التضحيات الجسام طيلة أكثر من نصف قرن من الزمن.

- وفي هذا المضمون ما يستدعي من الأشقاء التوقف أمامه واستيعاب دلالاته والادراك بأنهم أمام استحقاق لا يقبل التأجيل ولا يحتمل أنصاف الحلول.