كشفت حلقة الأمم المتحدة الدراسية لتقديم المساعدة إلي الشعب الفلسطيني التي اختتمت أعمالها في الدوحة، التداعيات السياسية الخطيرة للوضع الإنساني للفلسطينيين، في الوقت الذي شدد فيه رياض منصور، المراقب الفلسطيني الدائم في الأمم المتحدة علي أن قطع معونات المانحين وتحويلها إلي وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية من شأنه أن يحول القضية الفلسطينية، إلي مسألة إنسانية ليجردها من استحقاقاتها السياسية.
وقد نجحت إسرائيل والدول الغربية ذات الانسجام السياسي نفسه في سلب الفلسطينيين، التسلسل الطبيعي لمطالبتهم بحقوقهم السياسية المشروعة التي تقود في نهاية المطاف إلي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، علي الأرض المحررة حتي حدود عام 1967.
إلا أن التحول السياسي الذي عاشه الفلسطينيون عبر انتخابات تشريعية نزيهة، دفع بعض الأطراف الدولية التي لا تحبذ وصول حركة حماس إلي السلطة.. إلي معاقبة الشعب الفلسطيني بعمومه.. لهذا كانت العقوبات الدولية غير المبررة، أداة قمع وإفقار، أدت بالشعب الفلسطيني إلي كارثة إنسانية تشبه إلي حد كبير حالة اللاجئين الفلسطينيين بعد نكبة عام 1948، والتي تعامل معها المجتمع الدولي حين ذاك بوصفها كارثة إنسانية، وليس صراعا سياسيا علي الوجود، فقد فيه الفلسطينيون وطنهم بذرائع دولية واهية.
إن المجتمع الدولي مطالب بإيجاد الآلية المناسبة لمساعدة مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية علي أداء واجباتها وتلبية خدمات المجتمع الفلسطيني، في الوقت الذي يعتبر إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين من خلال وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين - الأنروا- ضربا من المعونة الإنسانية، التي تصيب السلطة الفلسطينية بالشلل التام، وتجردها من مهامها الفعلية.. مع الأخذ في عين الاعتبار أهدافها الإنسانية النبيلة.
وعلي الدول الغربية أن تكف عن التعامي عن الواقع الفلسطيني، والتذرع بالحكومة الحالية كسبب لقطع المنح عن السلطة ومؤسساتها، لتكتفي بتقديم فتات المساعدات الإنسانية للطبقة المسحوقة جراء الحصار الدولي، وهو -كما يصفه رياض منصور - حل ترقيعي لن يدوم طويلا، بل من شأنه أن يرسخ للصورة النمطية للفلسطيني الذي يعتبر ولخمسة عقود مضت عالة علي المجتمع الدولي، وغير قادر علي تلبية حاجاته بنفسه.
كما يجب علي الفرقاء الفلسطينيين تجاوز خلافاتهم، والالتفاف حول أهداف مشتركة تبدد الذرائع الدولية الواهية، التي تحول دون إيفاء الدول المانحة بالتزاماتها تجاه العملية السلمية ومؤسسة السلطة التي جري تفتيتها بطريقة مبرمجة ومنظمة منذ عام 2000 وحتي الآن.