تفاقمت الخلافات وتصاعدت وتيرة الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني بين أنصار حركتي فتح وحماس أكبر المنظمات الفلسطينية التي تقود العمل السياسي علي الساحة الفلسطينية‏,‏ وفشلت اتفاقيات الهدنة العديدة التي زادت علي‏11‏ اتفاقا في وقف الاقتتال الداخلي بين المنظمتين والتحاور من أجل رؤية فلسطينية وطنية تحقق أحلام وطموحات الشعب الفلسطيني‏.‏

حتي الجهود العربية العديدة وفي مقدمتها جهود مصر التي يبذلها الوفد الأمني المصري لم تفلح في وقف الاقتتال بين الفلسطينيين وإن كانت الجهود المصرية قللت من حدته وبالتالي أنقذت عشرات الفلسطينيين من الموت أو الاصابة بايدي فلسطينيين‏,‏ و أمس اجتمع وفد حركة فتح برئاسة الرئيس محمود عباس ـ أبومازن ـ مع وفد حماس برئاسة خالد مشعل في مدينة مكة المكرمة برعاية الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين‏.‏

ويأمل الفلسطينيون ـ والعرب جميعا ـ في أن يتوصل الطرفان لاتفاق دائم بشأن القضايا الخلافية بين الجانبين وعلي رأسها وقف الاقتتال الداخلي بين أنصار الطرفين وتشكيل حكومة وحدة وطنية تلبي آمال وطموحات الفلسطينيين تحت الاحتلال ويتحملون معاناته اليومية‏.‏ وليس أمام الفلسطينيين المجتمعين في مكة المكرمة إلا خيار واحد هو ـ الاتفاق ـ كما يقول إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية الذي يشارك أيضا في حوار ـ مكة ـ إذا خلصت النيات وصدقت العزيمة وغلب الفلسطينيون المصالح العليا للوطن‏.‏

نعم يحتاج الفلسطينيون ـ خاصة القادة إلي الاخلاص في النيات وأن يغلبوا مصالح شعبهم البائس الذي يواجه سلطات وبطش قوات الاحتلال يوميا علي مصالحهم الخاصة فالوقت لا يسمح بصراع بين القيادات الفلسطينية علي الزعامة ويتعين أن يجنب هؤلاء القادة خلافاتهم الشخصية والأيديولوجية جانبا ويضعوا أيديهم معا صفا واحدا للاتفاق علي رؤية وطنية تلبي مطالب وطموحات الفلسطينيين وحلمهم في دولة مستقلة علي ترابهم الوطني يقودها وطنيون مخلصون وليس باحثون أو ساعون إلي المصالح الشخصية أو الزعامة‏.‏

فإذا لم يعمل قادة فتح وحماس معا من أجل وقف حالة الاحتقان التي تسيطر علي الأراضي الفلسطينية والفلسطينيين منذ مدة فإن الأوضاع سوف تزداد تفاقما ويخيبون آمال الفلسطينيين والعرب والعالم الخارجي فيهم ويبعثون برسالة سيئة إلي المجتمع الدولي مفادها أنه إذا فشل هؤلاء القادة في حل خلافاتهم ونزاعاتهم الداخلية فيما بينهم‏,‏ فكيف سوف يتفاوضون مع إسرائيل ويتحاورون معها بشأن مستقبل فلسطين؟

ويجب عليهم أن يثبتوا للمجتمع الدولي أن الفلسطينيين شريك يعتمد عليه ويدحضوا المزاعم الإسرائيلية بأنها لا تجد شريكا فلسطينيا تتحاور معه أو تبرم معه اتفاقا‏.‏

نرجو أن يستلهم قادة فتح وحماس قدسية المكان الذي تجري فيه المفاوضات ـ مكة المكرمة ـ ويخرجوا باتفاق دائم لوقف الاقتتال الداخلي والاتفاق علي مجمل القضايا التي تعوق مسيرة العمل الفلسطيني من أجل تحقيق دولته المستقلة‏.‏