جميعنا يتذكر المكرمة السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - بشأن زيادة رواتب المواطنين وغير المواطنين من العاملين في الحكومة الاتحادية وفقا للمرسوم رقم (47) لسنة 2005م، تلك المكرمة التي أثلجت صدور موظفي الدولة وساهمت في تخفيف الأعباء المعيشية عليهم، ونعلم أيضا أن كلاما كثيرا دار حول تطبيق ذلك المرسوم فمن وزارة باشرت بالتنفيذ إلى أخرى ماطلت وتأخرت في تطبيق قرار الزيادة إلى مؤسسات أخرى وضعت حدا غامضا بين موظفيها فمنحت البعض تلك الزيادة وحرمت فئة أخرى من موظفيها من تلك الزيادة حتى يومنا هذا.
من هذه المؤسسات الهيئة العامة للمعلومات التي زادت رواتب موظفي الدرجات الإدارية لديها منذ صدور المرسوم وحرمت أصحاب الدرجات الفنية منها بحجة أن قانون الخدمة المدنية يطبق على الإداريين وليس الفنيين لتضع الهيئة بذلك جداراً أسمنتياً بين موظفيها وتخلق بينهم حساسية في تمييز صارخ بين أشخاص كل منهم يعمل حسب مؤهلاته العلمية ويؤدي ما تتطلبه المهام في إخلاص وتفان.
موقف لا شك أنه أفرط في الحساسية بين الموظفين وأدخل في نفوس من لم يحصلوا على الزيادة غبناً على زملائهم وشعوراً بالتفرقة بينهم بسبب مهام عملهم فهذا إداري وذاك فني وليس الإداري كالفني في قاموس الهيئة العامة للمعلومات.
على الرغم من أن للوظائف الفنية في مختلف المؤسسات وضعاً خاصاً وبدلات لا تصرف للإداريين، فما بال هذه الهيئة تفرق بين موظفيها وتميز بينهم في مكرمة ليست هي من قررها وتحرم البعض من حقوقه، فزيادة الراتب أمر بها راعي المكرمات صاحب السمو رئيس الدولة، مع العلم أن الموظفين والموظفات الذين يشغلون وظائف إدارية في الهيئة العامة للمعلومات لا يزيد عددهم على 16 فنيا وفنية .
ولا تزيد التكلفة الإجمالية لصرف المكرمة لهم على (853011) ثمانمئة وثلاثة وخمسين ألفا وأحد عشر درهما سنويا، خاصة وأن قائمة الفنيين تضم موظفين من فئة المكفوفين يقومون بتدريس المكفوفين ولا يزيد راتبهم على 4 آلاف درهم على الرغم مما يبذلونه من جهد في سبيل أداء ما عليهم، فكيف لكبار موظفي الهيئة الذين تزيد رواتبهم على 50 ألف درهم أن يغمض لهم جفن ويهدأ لهم بال وقد نالوا زيادة في رواتبهم لا تقل عن 7 آلاف درهم وهناك صغار الموظفين ممن لا يملكون من الدنيا سوى ما يتقاضونه من وظائفهم وقلوبهم ترفرف مع أي زيادة تأتيهم من الأعلى فيحرمونهم منها.
إنها رسالة مدموغة بالظلم الذي أوقعته الهيئة العامة للمعلومات على الموظفين الفنيين العاملين لديها نرفعها باسم الموظفين إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ليرفع الظلم عنهم ويمنحهم حقا يريد البعض سلبه منهم، وأن يثلج صدورهم بنيل الزيادة التي تأخرت وان تطبق مكرمة رئيس الدولة لموظفي الكادر الفني بالهيئة أسوة بالهيئات والمؤسسات الأخرى التي عملت بالمرسوم وصرفت لفنييها الزيادة.
فإن كان مصدر تأخير تطبيق الزيادة الهيئة العامة للمعلومات نفسها فلا بد لها أن تعلم أنه لا فرق بين موظف وآخر إلا بما أوتي من علم وخبرة وما يبذله من جهد وإخلاص وتفان وما يبديه من تميز وإبداع في العمل أما الزيادات والمكرمات التي تقرها القيادة فليس لأحد حرمانهم منها، وإن كان الحرمان من وزارات أخرى فإننا نستغرب هذا التمييز بين مؤسسات الحكومة، وفي كل الأحوال لا بد للأمر من توضيح.