هناك محطات فارقة في حياة كل منا. هذه المحطات تنقله من مراحل قطعها في حياته إلى مراحل أخرى يأمل دائما أن تكون أكثر أهمية من قبلها. اليوم وأنا اكتب هذه الزاوية شعرت بأن كل الكلمات التي ضمها معجمي باتت عاجزة عن كتابة رسالة شكر إلى من منحوني ثقتهم، وحملوني مسؤولية عظيمة من خلال تعييني في المجلس الوطني الاتحادي.
هذه الفرحة التي اشعر بها تأتي من شعوري بالثقة التي أولاياني إياها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وهي ثقة غالية أدخلت الفرح على قلبي رغم أنها حملت إلي قلقا كبيرا من المسؤولية التي أسأل الله أن يعينني على تحملها والنهوض بمسؤولياتها، إذ أنني مساءلة أمام الله قبل الناس عنها.
الاتصالات التي تلقيتها من القراء وممن تربطني بهم علاقة قرابة أو عمل، أو صداقة أو زمالة وغيرهم جعلت مساحة الفرح في قلبي أكبر، واستشعرت حينها أكثر من أي وقت آخر أن هناك نعمة عظيمة لا يمكن لأحدنا أن يعيش بدونها، وهي نعمة محبة الخلق الصادقة التي لا تنهض على مصالح خاصة ولا على رياء ونفاق بل تشعر بها تنبع من قلب يحب بصدق ومن عقل يحترم ويقدر بلا حدود.
كل ما وصلني منكم من تهان وتبريكات محل تقديري، وكانت تأكيدا جديدا منكم على ثقتكم بإنسانة عرفتموها عز المعرفة وأبيتم أن تمر مناسبة كهذه دون أن تباركوا لها وتخصوها بدعائكم وتوجيهاتكم. اعجز اليوم عن الشكر لكل من وقف معي من الإخوة وأفراد أسرتي وصديقاتي ومنسقات الحملة اللواتي دعمن حملتي الانتخابية، ومن ناخبين التفوا حولي.
ومن إعلاميين لم يضنوا بأي جهد لمتابعة أنشطة قمت بها، ومن مسؤولين حرصوا على المتابعة والتقييم والتوجيه، ومن زملاء عمل، ومن رجال أعمال بذلوا أموالهم وأوقاتهم للاستثمار في إحدى بناتهم لأنهم يؤمنون بأهمية هذه المرحلة السياسية التي تمر بها الدولة وأهمية مشاركة المرأة فيها. وأقول لكم انه لولا توفيق الله ثم ثقة أولي الأمر ودعمكم لي سواء بالتوجيه أو المؤازرة أو التشجيع لما كتب لي النجاح والتوفيق.
مقالتي اليوم رسالة شكر لكل من وقف معي في المرحلة السابقة، ورسالة تطمين لكل من تساءل منذ إعلان تعييني عضوا في المجلس الوطني الاتحادي عن مصير هذه الزاوية، لذا فإني أؤكد لقرائي الأعزاء استمراري في الكتابة بإذن الله في هذه الزاوية التي اعتادت عليهم وأصبحتم جزءاً كبيراً من حياة كاتبتها.
رجائي لكم أن تستمروا في المتابعة ومد هذه الزاوية بالموضوعات والقضايا التي لطالما أغنتها وأثرتها. ربما لم نعط بعض القضايا حقها، وربما أخطأنا أو جانبنا الصواب في بعض ما كتبنا، وربما قسونا أحيانا، وربما لم يسعفنا الوقت للرد على جميع اتصالاتكم.
وربما لم تتسع الزاوية لبعض رسائلكم، لكن ما نريدكم أن تثقوا به هو أنني حرصت واجتهدت في التعبير عن قضايا المجتمع وهمومه في مجالات مختلفة برحابة صدر وموضوعية سعيت إليها قدر الإمكان، وسأكمل ذلك بالطريقة التي اعتدتم عليها. وكونوا على ثقة بأن كاتبة هذه الزاوية تقدركم وتحترمكم، وتؤمن بأنكم صنعتم منها كاتبة قادرة على إثارة قضاياكم تلك التي سأظل أتابعها وأناقشها من أجلكم ومن اجل هذا الوطن الذي يستحق منا الكثير.