ليس من قبيل المبالغة القول: إن خطة الرئيس بوش الاستراتيجية الجديدة تسير وفق تداعيات ما افتعلته الإدارة الأميركية المتصهينة من مشكلات في الشرق الأوسط.. ولا شيء يدفع إلى الاطمئنان بأن هذه الإدارة في وارد تغيير نهج التسلط الجهنمي الذي يرضي اللوبي اليهودي ويطلق يد إسرائيل كيفما تشأ، والعودة إلى صفة الوسيط النزيه.

الحقائق والمعطيات على الأرض واضحة لا لبس فيها من فلسطين إلى لبنان والعراق والخليج والصومال والسودان.. وما أعلنه صهيونيو الإدارة الأميركية أو ما يطلق عليهم «المحافظون الجدد» ينفذ بالتدريج وعلى مراحل منذ احتلال العراق وحتى الآن تحت عنوان: «سياسة ردع بطيئة ومحبطة لتأمين حماية إسرائيل والسيطرة المطلقة على النفط كمسوغ دائم لبقاء القوات الأميركية في المنطقة». ‏

وتنفيذاً لهذا التوجه حُورب الفلسطينيون ومُنعت عنهم المساعدات وأُبعد أي حل للقضية الفلسطينية حتى ما قررته «الرباعية الدولية» برعاية أميركية. وما نراه اليوم في الأراضي العربية المحتلة من وضع مأساوي وصل إلى حد اقتتال الإخوة يدخل في صلب المخطط الأميركي ـ الإسرائيلي الذي يُتيح لإسرائيل فعل ما تشاء من ضم وتوسع واستيطان وتهويد بات يهدد المسجد الأقصى أيضاً. ‏

وفي لبنان تَحول الإدارة الأميركية دون وفاق اللبنانيين ويحدد سفيرها فيلتمان لقوى 14 شباط ما عليهم فعله أو تجنبه في محاولة لإطالة أمد الأزمة السياسية وتمييع الوساطات العربية وإدخال الجميع في متاهات عبثية وفتنة طائفية تُبعد هذا البلد نهائياً عن محور الصراع العربي ـ الصهيوني. ‏

ولعل العراق الأنموذج الأوضح لهذا المخطط الجهنمي عندما استبيح بمسوغات باطلة وانتهكت سيادته الوطنية على هذا النحو الذي يراه القاصي والداني ووصلت الفوضى «البناءة» إلى مستوى الحرب الأهلية والقتال بين هذا الحي وذاك بينما الشركات الأميركية والإسرائيلية تنهب النفط دون حسيب، وتدّعي الإدارة الأميركية بعد ذلك أنها نشرت الديمقراطية وجعلت من العراق أنموذجاً لكل دول المنطقة!. ‏

هذا غيض من فيض، لكنّ المهم أن يعتبر العرب وأن يستشفوا الأخطار المحدقة التي تستهدف الجميع ولن تترك أحداً بمنأى عنها، وكما قال وليام كريستول أحد منظري المحافظين الجدد في الصيف الماضي: «حرب الولايات المتحدة هي حرب بين الغرب والإسلام وعدو إسرائيل هو عدو أميركا».. فهل نتعظ أم نظل بصورة الرجل المريض أمام العالم؟. ‏