عودتنا دولة الإمارات على ثقافة الاختلاف والتميز في كافة المبادرات التي تطلقها. التجربة الاتحادية التي عرفت في الإمارات كانت ميزة للدولة والشعب، وكانت نموذجا عربيا مختلفا. دولة الاتحاد بذلت كل الجهود في سنواتها لتحقيق التنمية في كافة المجالات حتى صنعت لنفسها قاعدة صلبة انطلقت منها نحو خطوة سياسية جديدة تمثلت في انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني للمرة الأولى ومنح المرأة حقها في ان تكون ناخبة ومرشحة وعضوا في المجلس الوطني الاتحادي.
ربما انتقد بعضهم الإمارات واعتبرها متأخرة سياسيا لأنها لم تسرع في عملية الانتخابات للمجلس الوطني، لكن الانجازات التي تحققت للدولة في غضون هذه السنوات القليلة أثبتت أن ما أنجزته الدول الأخرى التي سبقت الإمارات في الديمقراطية لم تحقق من التنمية أكثر مما حققته الإمارات،.
وأثبتت تجربة الانتخابات الأولى في الدولة بعد مرورها بسلاسة وهدوء ربما لم تشهدها دول أخرى أن هذه الخطوة جاءت في وقتها، وفي سياق يتناسب مع طبيعة وخصوصية هذا المجتمع الذي عرف صورا للديمقراطية وحرية التعبير قبل إقرار الانتخابات، من خلال علاقة مميزة جمعت الحاكم بالمحكومين وجعلتهم على قلب واحد يقود سفينة الدولة نحو بر الأمان.
الإمارات التي تأتي دائما بمبادرات متميزة أضافت منذ يومين إلى تميزها السياسي الاتحادي والانتخابي تميزا آخر تمثل في عدد النساء اللواتي ضمهن المجلس الوطني الاتحادي، فوجود تسع سيدات من مختلف الإمارات يسجل للإمارات رقما مختلفا بين دول العالم التي سبقتها نحو الديمقراطية. تأتي دولة الإمارات من حيث التمثيل النسائي في البرلمانات من ضمن الدول التي تشهد تمثيلا نسائيا برلمانيا متميزا وحراكا سياسيا فاعلا كألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا. وهو أمر غاب في دول يفترض أنها نموذج للديمقراطية.
إن ما نذكره اليوم عن هذا المجلس الجديد يعود بنا إلى الأساس وهو الاتحاد الذي أسسه المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، لان هذا المجلس الجديد الذي يحمل ألوانا مختلفة سواء في تشكيله أو في المسؤوليات والآمال المعلقة عليه ثمرة جهد باني هذه الدولة ومؤسسها.
لذا فإننا نبارك للدولة المرحلة السياسية التي تمر بها ونقول إن التدرج في الممارسة البرلمانية سيساهم في بناء تجربة ناجحة تتوفر لها المقومات التي تمكنها من القيام بدورها الدستوري. إن هذه الثقة التي منحت للشعب كناخبين أو مرشحين ومعينين هي أمانة ومسؤولية يتعين الوفاء بها، وتحمل أعبائها من خلال طرح قضايا الوطن والمواطنين ونقلها بشكل يسهل على الحكومة اتخاذ القرارات.
إذا كان المجلس الوطني الاتحادي في الدورات السابقة قد ساعد الحكومة في انجاز كثير من القوانين وحل عدد من القضايا، فإننا نتوقع أن يتعمق هذا الدور خلال المرحلة المقبلة ليس على مستوى أعضاء المجلس الوطني فحسب ولكن على مستوى الشعب الذي ينبغي أن يرصد ويتابع ويتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الشأن من خلال التواصل المستمر مع أعضاء المجلس الوطني و المسؤولين وصناع القرار لأن المجلس الوطني الاتحادي .
وما أنشئ لأجله ليس حصريا على أربعين عضوا بل يتشارك فيه كل شعب الإمارات كل في مجاله واختصاصه، هذا الشعب الذي سيأتي الدور عليه في السنوات المقبلة ليكمل ما بدأ به الآخرون وذلك عندما يخوض التجربة الانتخابية في السنوات المقبلة.