أن تعمد وزارة الصحة من تلقاء نفسها وتدعو الصحافة لتعلن عن اكتشاف خمس حالات لمرض التهاب الحمى الشوكية «السحايا» في إحدى دور الحضانة غير المرخصة في دبي، وتتحدث بصراحة وشفافية متناهية عما جرى، فإنها بذلك تكون كمن يبغي اشراك المجتمع بأسره فيما لها وما عليها، وتطلع الرأي العام على مجريات وأحداث تتعلق بصحتهم وسلامتهم.

و تعلن في الوقت ذاته سلامة موقفها وصحة الإجراءات التي اتخذتها حيال ما حدث، وهذا ما نتطلع إليه جميعا وهذا هو التوجه الذي يدعم موقف «الصحة »، ويخلق بينها وبين الجمهور ثقة كبيرة ويمد بينها وبينهم جسوراً من المحبة والود التي لا غنى لأية مؤسسة خدمية عنها.

نقول شكراً ونثمن الجهود التي بذلتها الوزارة فور تأكدها من نتائج التحاليل باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية من تطعيم سكان البناية بأكملها ووضع خطوات عملية لاتخاذها في حالات الطوارئ، وهي الاكتشاف المبكر والتأكد وتوفير العلاج والتطعيم ومن ثم إخطار الإعلام بدلاً من سياسة التعتيم والنفي وتكذيب أخبار ترد عن حالات مرضية وإصابات تظهر هنا أو هناك.

نؤكد أن الوزارة باعتمادها سياسة التوضيح والشفافية إنما تضع يدها على جرح لطالما كان غائرا، وشيدت جسراً أساسه الصدق مع الذات والآخرين والصراحة في بث المعلومات إلى المجتمع لتجني بذلك ثقة من فيه، بل إنها شرعت أبوابها مفتوحة لإخطار الرأي العام بكل ما لديها عبر وسائل الإعلام التي لن تكون في حاجة لضرب الأخماس في أسداس واستسقاء معلوماتها من هنا وهناك غير المصادر الرسمية المطلعة على مجريات الوقائع.

ليصبح المستفيد الأكبر هو المجتمع الذي لن يكون عرضة لآراء وأفكار وتخمينات تطلق هنا أو هناك، وكأن الوزارة تحمي الناس من أنفسهم وممن يقتنصون الفرص لصيد الفرائس، ولدينا في ذلك مواقف عدة وسجل عريض في استغلال أخبار عن ظهور حالات مرضية وإصابات حتى تستعر في الخفاء سوق أخرى بطلها بعض العيادات الخاصة وأطباء لا يراعون ضمير المهنة، ويبدأون في ضخ الطعومات إلى أبدان الصغار بأسعار تفوق الأسعار الحقيقية لها.

هذا السيناريو الذي لن يتكرر هذه المرة لأن الصحة أعلنت على الملأ عن وجود حالات تم اكتشافها، والتدابير التي اتخذتها، ومن ثم طمأنة الجمهور و التأكيد على أنه لا حاجة للخوف لتقطع بذلك الطريق على مقتنصي هذه الفرص.

وبعيدا عن الصحة وتوجهها، لا بد من التوقف عند مشهد آخر وهو ما يبدر من البعض الذي يمارس « البيزنس » من بيوتهم في مخالفة صريحة لقوانين العمل واللوائح التي تنظم إنشاء العيادات وغيرها من الأمور التي يجب ألا تتم في الخفاء، ولا بد لها من أن تكون واضحة وتمارس أنشطتها في النور.

نحمد الله أن الأمر هنا لم يتجاوز الإصابات المعدودة التي تم تداركها في الوقت المناسب، ولكن ما بالنا لو كان في الأمر سوء وانطوى على مخاطر؟

fadheela@albayan.ae