لا فرق بين داعم للإرهاب، ومنفذه، حيث تلتقي الأهداف، بل إن الأول أكثر خطورة، لأنه منظّر الاتجاه وقائده، وسلطته ستكون الأهم، سواء استطاع بحيله، جمع الأموال لأغراض إنسانية، وتوجيهها لغير هدفها، أو جعلها وسيلته الخاصة للتغرير بصغار السن وغسل أدمغتهم، وتجهيزهم بأن يكونوا وقوداً للإرهاب.
مجتمعنا مبادر للخير، والدليل سهولة استجابته للفعل الإنساني، فصار من السهل أن يقوم أي مجنّد لهدف ضار أو نافع أن يجد الدعم المباشر من المواطن بدون مساءلة عن اتجاه التبرعات والمنح، معتبراً أن الإسهام في مثل هذه الأعمال لا يجب إشهاره والتظاهر به باعتباره صدقة، أو هبة لوجه الله عز وجل، ومن هذا المنطلق صار من السهل الحصول على الأموال طالما النوايا الحسنة هي الهدف، والمشكلة هنا أن الغايات تختلف وخاصة ممن يجنّدون أنفسهم لنشاط مدمر.
كثيرة تلك الحركات والأيدلوجيات التي قامت على أموال المتبرعين، والداعمين من اقتطاع قوت شعوبهم لوضعها في خدمة الأحزاب، أو المنظمات السرية، ويكفي أن نتذكر دعم السوفييت والصين للأحزاب الشيوعية، أو إقامة امبراطورية المافيا التي لا تفرق بين الاتجار بالمحرمات مثل المخدرات، أو بيع جهودها من أجل الاقتصاص من أفراد أو جماعات لنفس الغاية، أو غيرها من التي خدمت أغراض دول لتزرع الإرهاب بين المجتمعات والدول، سواء جاءت من خلال دول اشتراكية، أو رأسمالية حين قادت معاركها وانقلاباتها بوسائط العملاء.
غايات الدول، تختلف عن غايات المنظمات لأن من يتوجه إلى خلق حلفاء يقومون بأدوار الدول، تأتي ضمن استراتيجية موضوعة لأهداف قابلة للتغيير، وقد حدث أن تخلّت دول كبرى عن عملائها لمجرد انتفاء الغايات، لكن ما يحيّر بالنسبة للمنظمات السرية أنها تعلم صعوبة إقامة امبراطوريات من خلال فعل مدمر، يعتبر مرفوضاً ومداناً من الأكثرية، وهو ما يصدق على الإرهابيين الإسلاميين ،أي أن طالبان ذهبت لأنها تعاكس الحياة العامة لحريات الناس، وتقدمهم وتنمية مهاراتهم، وكذلك مليشيات المحاكم في الصومال، وقبلهما ما جرى في الجزائر، وما يحدث في لبنان وفلسطين، أي أن نجاح أي عمل يتجه لأهداف كبيرة، أن يدرك مدى قابلية تطبيق تلك الأهداف، وقطعاً قد تكون حماس أكثر طهارة وانتماءً لشعبها لكن من الصعوبة أن تتخلى عن تعهدات الحكومات السابقة.
مشكلتنا في المملكة أننا مسلمون فطريون، وقد غزتنا المنظمات السرية لأغراض لا تخدمنا ولعل قبضة النظام ويقظته هما من فوت عليهم فرص التدمير.