عندما تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن الخطة الاستراتيجية لدبي حتى عام 2015 تحدث عن هدف هذه الخطة في أن تصبح دبي مدينة عالمية. واستدرك قوله بأن كلمة «عالمية» غالباً ما تثير مخاوف المواطنين تحديداً من ضياع الهوية المحلية وانحلالها وسط الانفتاح على الثقافات والعالم الآخر.

وقال سموه: إن العالمية التي يحلم بها لدبي ليست نقيضاً للهوية المحلية، إذ إن العالمية التي يحلم بها هي أن تقدم دبي في خدماتها ومن خلال مؤسساتها والنظم والقوانين التي تعمل بها ما يضاهي أرقى المجتمعات في العالم، لأن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة يتعارف فيها الجميع ويتبادلون التجارب والخبرات.

وهو الأمر الذي يحتم على دبي ـ لتكون مدينة عالمية ـ التزامها بالممارسات الفضلى في الإدارة والجودة والتميز والابتكار، وهي المعايير ذاتها التي تحدد قدرة الدول على الارتقاء والازدهار والمنافسة في هذه القرية الكونية.

نعم دمشق وبغداد وقرطبة وغيرها من المدن الحضارية اكتسبت شهرة عالمية بما صنعته وبما حققته من أمجاد سجلها التاريخ، لذا فإننا عندما نحلم بأن تكون دبي مدينة عالمية، فذلك حق لنا كما كان حقاً لغيرنا، وهو أمر ليس بالكثير على مدينة تسعى لصناعة مجدها.

إن هذه الرسالة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حول مفهوم «العالمية» الذي يتمناه لدبي ينبغي أن تطمئننا كمواطنين على أن هويتنا وبنيتنا الاجتماعية ستكون في أيدٍ أمينة وفي سلم أولويات استراتيجية دبي الجديدة التي ركزت أكثر من أي وقت آخر على مجال التنمية الاجتماعية الذي انحصر في السابق على الرعاية الاجتماعية وليس في التنمية ذاتها.

عندما تضع خطة دبي الاستراتيجية في اعتبارها التعليم وبناء الإنسان والاهتمام بالأنشطة الثقافية فذلك يعني أنها تهتم بتنمية اجتماعية، عندما تطالب هذه الخطة بتحويل البيئات السكنية في دبي إلى جاذبة من خلال تكامل الخدمات الاجتماعية والمرافق العامة الضرورية فيها فذلك يعني أنها تهتم بالتنمية الاجتماعية، وعندما يقف صانع القرار في هذه المدينة أمام الملأ معلناً رفضه الاكتفاء ببناء المدن الاسمنتية التي تخلو من روح أهل المكان فذلك يعني أن مجتمعنا بخير ومقبل على مرحلة فيها من الخير الكثير.

الخير لا يأتي من نمو اقتصادي فحسب بل من تنمية اجتماعية تهتم بأفراد المجتمع وتنمي فيهم حتى يستطيعوا تحقيق نجاحات سياسية واقتصادية وغيرها من النجاحات التي تكفل للمواطنين مكانة تليق بهم، وطالما تعلقت نفوسهم بها، وهو ما تجلى لنا بوضوح في أبعاد هذه الاستراتيجية التي أعلنت منذ يومين.

نتصور أن كثيراً من القلق الذي ساور غالبية المواطنين من تحول دبي إلى العالمية، أو من كون اهتمامها بالاقتصاد على حساب مجالات أخرى قد تلاشى بعد إعلان ملامح خطة دبي الاستراتيجية، وما علينا الآن سوى أن نقرأ هذه الخطة ونختار من الآليات ما يعيننا على تحقيقها لنرتقي بأنفسنا أولاً وبإمارتنا الغالية ثانياً وبوطننا الإمارات الذي يأتي دائماً قبل كل شيء والذي نعده دائماً بدايتنا ونهاية تنصهر فيها كل طموحاتنا وآمالنا.

maysaghadeer@yahoo.com