ما هو مستقبل الصراع السياسي بين «فتح» و«حماس»؟

هذا السؤال أصبح الآن فرعياً. فالسؤال الأصلي الذي ينبغي ان يطرح على خلفية الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني هو: ما هو مستقبل القضية المصيرية الفلسطينية؟انظر في عناصر الصورة الراهنة لترى ما يوحي لك بالإجابة: قوى داخلية وخارجية تجمعت داخل جبهة موحدة.. والهدف المشترك هو القضاء على حماس أو على الأقل تدجينها.

إنه خندق واحد يجمع كوادر فتح القتالية التقليدية وقوة قتالية جديدة مع القوات الأمنية الرسمية وقوات الحرس الرئاسي التابعين لرئيس السلطة الفلسطينية كما يجمع حكومات عربية مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

هذا المشهد تبلور عقب الفوز الكاسح لحماس في الانتخابات النيابية قبل عام.. وبينما اضطرت كافة هذه الأطراف إضطراراً إلى الاعتراف بالنتيجة الانتخابية إلا أنها سرعان ما تواطأت على أمرين: أولاً منع الحكومة الحماسية من ممارسة الحكم.. وثانياً منع حماس كفصيل جهادي من ممارسة المقاومة المسلحة ضد القوات الاحتلالية.

لتحقيق الهدف الأول كان مشروع الحصار الاقتصادي المعيشي من أجل تأليب الفئات الجماهيرية ضد الحكومة الجديدة وإفشالها في الوفاء بتوفير الضرورات اليومية للناس بأي حد أدنى.

أما الوسيلة المثلى لتحقيق الهدف الثاني فهو ما نراه الآن: استفزاز حماس لجرجرتها إلى اقتتال داخلي حتى تتبدد مواردها القتالية المعدة للجهاد ضد العدو الاستراتيجي للشعب الفلسطيني.

إزاء هذا التطور فإن التفاؤل ليس وارداً تماماً. فالأطراف الداخلية والخارجية المتواطئة لن تتوقف نهائياً عن قتال حماس مهما تعددت الهدنات والوساطات واجتماعات التصالح. فالهدف الأعظم للأطراف المتواطئة هو ان تقود حالات الاقتتال المتقطع الى حرب فلسطينية شاملة تنتهي بمسح حماس من الوجود عند نهاية المطاف، ليس هذا استنتاجاً نظرياً. فشواهد الواقع تتحدث عن نفسها:

مثلاً.. لماذا تقوم حكومة أولمرت في إسرائيل بتحويل مبالغ مالية إلى مكتب الرئيس أبو مازن مشترطة عليه ألا تستخدم في صرف رواتب العاملين؟

ولماذا تبعث إسرائيل بقافلة شاحنات عملاقة تحوي معدات عسكرية إلى الحرس الرئاسي للرئيس الفلسطيني الذي هو أيضاً «القائد العام» لحركة فتح على نحو ما روت صحيفة يديعوت أحرانوت الإسرائيلية؟

ولماذا تقدم الإدارة الأميركية مساعدة مالية إلى السلطة الفلسطينية بمقدار 86 مليون دولار على هيئة أسلحة حديثة.. فهل ترمي إدارة بوش من وراء هذا الدعم السلاحي إلى تقوية النضال الفلسطيني المسلح ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي؟!

إنه سيناريو مخيف يستهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائياً.. بمشاركة فلسطينية وعربية، وما خفي كان أعظم: سوف تتضاعف الإمدادات القتالية الإسرائيلية والأميركية إلى قوات فتح والسلطة الفلسطينية في حالة تراجعها أمام بسالة مقاتلي حماس. وينبغي ألا تندهش اذا دخلت القوات الإسرائيلية على خط العراك اذ تراءى لها ان قوات فتح أصبحت على وشك الهزيمة، لكن هناك سؤالا: هل تبقى جماهير الشعب الفلسطيني على الحياد؟

يسجل التاريخ للشعب الفلسطيني انتفاضتين، الأولى في عام 1987 والثانية في عام 2000.. وكلتاهما اندلعتا على نحو فجائي كإعصار عارم انبعث في تراكمات غضب مكتوم آخذاً القيادات المتخاذلة على حين غرة.