يتفق المسؤولون الفلسطينيون في حركتي فتح وحماس الاشقاء الفرقاء على وقف إطلاق النار في الصباح وما يلبث أن يصمد هذا الاتفاق حتى مساء ذلك اليوم الذي اتفقوا فيه لتتجدد عمليات الخطف والاقتتال في مسلسل مأساوي من المشاهد المحزنة والمؤلمة التي تحدث بين الأشقاء الفلسطينيين منذ فترة طويلة تنذر بكارثة حقيقية لا يعلم نهايتها إلا الله تعالى.. لمصلحة من كل ذلك؟ ومن المستفيد الأول والأخير من هذه المأساة المستمرة بين السلطة والحكومة الفلسطينيتين؟!
يحدث كل ذلك من انفلات أمني وعدم استقرار وتناحر على السلطة بين الأشقاء الفلسطينيين فيما يعيش الشعب الفلسطيني حالة متردية من الفقر ونقص الخدمات وحرمان التعليم للأجيال القادمة وكساد اقتصادي، بينما يقف العالم يتفرج في ظل غياب دور حقيقي لراعي السلام الأول وهي الإدارة الأمريكية إلى جانب عدم تفعيل دور اللجنة الرباعية.
وكل يوم نشهد اتفاقا جديدا وكل يوم يعلن عن ولادة تفاهم أو اتفاق جديد بين طرفي الصراع الرئيسيين وهما حركتا فتح وحماس المتصارعتان على السلطة منذ عام مضى ــ أي منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتوليها الحكومة الفلسطينية مطلع العام الماضي ــ وبينما يتم التوقيع على هذا الاتفاق أو ذاك بين المسؤولين في الحركتين داخل المكاتب يتم اختراقه على الأرض بين قوات الأمن والحرس الوطني ومقاتلي الفصائل الفلسطينية، ويستمر التقاتل وتتواصل المأساة اليومية بين مؤيدي الحركتين وأنصارهما ويتأجج الصراع يوما بعد آخر ويذهب نتيجة هذا الاحتقان اليومي والصراع على السلطة أبرياء مدنيون وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني الذي هو بحاجة إلى عملية أشبه بالمعجزة لانتشاله من حالة الفوضى وعدم الاستقرار وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية والغليان على الأرض.
وفي ظل هذه الأجواء السوداء وحالة عدم الاستقرار داخل المحيط الفلسطيني تستغل حكومة الاحتلال الإسرائيلي هذه الظروف في صالحها فتعمل على تشديد الخناق على الأراضي الفلسطينية وتعمل على زيادة وتيرة الاستفزازات والهجمات على المدنيين داخل الأراضي الفلسطينية وحتى مخيمات اللاجئين التي لا تسلم يوميا من الهجمات والغارات الجوية للقوات الاسرائيلية فتقتل وتعتقل الأبرياء من المدنيين وتدمر المنازل لتزيد من مأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني، كما أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت قبل يومين عن تعديل مسار جدار الفصل العنصري الذي تبنيه اسرائيل ليقضم أراض جديدة في الضفة الغربية وليتوغل أكثر من خمسة كيلومترات داخل العمق الفلسطيني في الضفة الغربية ليشتت أوصال أكثر من عشرين ألف فلسطيني يعيشون داخل هذه الأراضي الأمر الذي من شأنه زيادة المعاناة وسلب جزء آخر من الأراضي الفلسطينية.
إن على طرفي الصراع في حركتي فتح وحماس أن يدركا بأن هذه الخلافات وهذا الصراع والاقتتال على السلطة لا يخدم قضيتهم الأساسية وبناء دولتهم المستقلة، وأن عليهم الاحتكام إلى صوت العقل والحكمة والجلوس على طاولة واحدة لحل هذه القضايا الداخلية التي من شأنها تأجيج الصراع ولا تخدم مستقبل الدولة الفلسطينية ومسيرة النضال الفلسطيني، وأن على رعاة عملية السلام في المنطقة أن يظهروا نوعا من الجدية في التعامل مع كل المعوقات التي تنغص مسيرة السلام والبحث في حلول حقيقية توفيقية للبعد عن كل التوترات في المنطقة.