في الوقت الذي تشهد فيه القضية الفلسطينية تحركات دبلوماسية مهمة علي الصعيدين الإقليمي والدولي, تستهدف العمل علي إعادة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين, لاتزال حالة الغليان والاقتتال الداخلي بين حركتي حماس وفتح مستمرة بما يضعف الموقف الفلسطيني ويسلب فاعلية هذه التحركات.
إن السؤال الذي يجب أن يطرحه الفلسطينيون علي أنفسهم بصراحة سواء مسؤلو فتح أو حماس, كيف يمكن للعالم أن يتعاطف مع قضيتهم ومع معاناتهم ويعمل علي رفعها, وهم يتقاتلون ويتصارعون من أجل السلطة ومحاولة كل طرف بسط إرادته, حتي وإن كان الثمن هو إسالة الدم الفلسطيني وسقوط عشرات القتلي ومئات الجرحي ونشر الفوضي والعنف في شوارع غزة, وربما يتدهور الموقف إلي ما هو أسوأ باندلاع حرب أهلية فلسطينية شاملة؟ ثم كيف يحدث تحرك علي صعيد عملية السلام ونحن أمام سلطتين لا تجمعهما رؤية مشتركة حول أولويات العمل الفلسطيني تحدد الأهداف والآليات والموقف من عملية التسوية؟
الأهم هو كيف يتعاطف الشعب الفلسطيني مع الحركتين, وقد سعتا إلي تغيير قضيتهم من قضية إنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الدولة المستقلة والعيش في حياة كريمة كغيرهم من بقية الشعوب, والتي يجب أن تكون هدفا وقاسما مشتركا بين الجميع, إلي قضية صراع علي سلطة لا تمتلك أية مقومات أو مزايا تدفع إلي انتهاك حرمة الدم الفلسطيني كخط أحمر حرصت جميع الأطراف حتي فترة قريبة علي عدم تجاوزه برغم تباين الخلافات والتوجهات السياسية لكل طرف.
ونقولها صراحة إن ما يحدث حاليا بين حماس وفتح يضر ضررا بالغا بالشعب الفلسطيني وبحقوقه المشروعة, وبمطالبه العادلة, ويزيد من معاناته الإنسانية ويعطي الذريعة لإسرائيل للاستمرار في سياسة المماطلة والمرواغة وفرض سياسة الأمر الواقع ومواصلة بناء الجدار العازل, والزعم بغياب شريك فلسطيني قادر علي صنع السلام, كذلك فإن أية جهود تقوم بها مصر سواء علي صعيد تحركاتها الدبلوماسية, أو التحركات الأمنية لتثبيت التهدئة بين الفلسطينيين, لن تؤتي ثمارها وجدواها ما لم تتفق جميع الأطراف الفلسطينية علي وقف العنف بصفة نهائية ودائمة وانتهاج الحوار وتوحيد الصف وبلورة رؤية مشتركة تعزز من فرص التحرك لإحياء عملية السلام وتنفيذ خريطة الطريق التي تشرف عليها اللجنة الرباعية ورفع الحصار الدولي علي الشعب الفلسطيني.
ولأول مرة أصبحت الكرة الآن في الملعب الفلسطيني لتجاوز خلافاته سريعا ونزع فتيل الكراهية وعمليات الانتقام وتوحيد صفوفه كخطوة أساسية وضرورية لنجاح أية تحركات مصرية أو عربية أو دولية لإحياء عملية السلام مرة أخري.