اكثر من خمسين قتيلا ومئات الجرحى والالام النفسية والمعنوية والاضرار الجسيمة التي لحقت بقضية شعبنا ونضاله العادل وصورته المشرقة امام العالم اجمع، هي حصيلة عدة ايام سوداء ودموية فرضها على شعبنا اولئك الذين لا زالوا يصرون على قتل الحلم الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال واقامة الدولة المستقلة، الذين لم يراعوا حرمة الدم وانتهكوها فلم يلتفتوا الى وصايا شهداء شعبنا ولا الى أنات امهاتنا واطفالنا ولا الى عذابات وصرخات اسرانا، وفضلوا منطق الاقتتال ونزيف الدم وخرجوا باسلحتهم وقذائفهم ليوجهوها الى صدور فلسطينيين من ابناء شعبهم، اما مناضلين او يقومون بمهامهم او مدنيين عزل من اطفال ونساء ورجال.
والسؤال الذي يجب ان يجيب عليه وزير الداخلية الذي شكل »القوة التنفيذية« وتحدى الرئاسة باصراره على ابقاء هذه القوة بعيدا عن الاجهزة الامنية المشروعة في السلطة الوطنية، وبعد ان قامت هذه القوة بقتل واعدام كوادر ومناضلين فلسطينيين ومسؤولين ومدنيين عزل وصولا الى مهاجمة قوات أمن الرئاسة والمقار الامنية بالصواريخ وقتل متدربين، هل يتحمل مسؤولية هذا النزيف الدموي؟ وهل من اجل هذا أقام هذه القوة التنفيذية؟
ونفس ا لسؤال يجب ان يوجه الى رئيس الوزراء ا لذي تخضع هذه القوة لامرته ايضا في الوقت الذي يرفع فيه رئيس الوزراء ووزير الداخلية شعارات الوحدة الوطنية وحرمة الدم الفلسطيني .. الخ من الشعارات التي يدرك كل فلسطيني انها اصبحت بلا رصيد طالما استمر هذا الوضع.
وبالمقابل فأن الطرف الاخر في هذا الصراع المقيت غير معفي من الاجابة على نفس التساؤل: من يتحمل مسؤولية كل هذه الدماء التي نزفت واجواء الترويع التي تخيم على كل بيت فلسطيني؟ وكيف يمكن لمقاتل من »فتح« او »حماس« ان يصوب نيرانه على أخيه؟ وبماذا يفكر في تلك اللحظة؟
وهل يدرك مسلحو »فتح« الذين يشاركون بهذا الاقتتال ان حركة »فتح« التي كانت أمينة على وحدة الشعب الفلسطيني على مدى عقود. واطلقت ثورة شعبنا منذ مطلع 1965 وحققت اعظم الانجازات للقضية الفلسطينية هل يدركون ان سر نجاحها الاساسي هو تغليب الصراع الرئيسي دوما على كافة الصراعات الداخلية وايمانها بحرمة الدم الفلسطيني؟
ان ما يجب ان يقال هنا لفتح وحماس ومسؤوليهما ولرئيس الوزراء ووزير الداخلية ان شعبنا بأسره لا يقبل منكم اي تبرير لهذه الجرائم التي ترتكب باسم قضية شعبنا ويحملكم مسؤولية كل هذه الدماء التي تنزف دون مبرر وهذه الاساءة الكبيرة لقضية شعبنا امام العالم اجمع وهذا الانتهاك الفظ لوصايا شهدائنا ونداءات اسرانا واستغاثات امهاتنا واطفالنا.
والانكى من كل ذلك انكم توجهون هذه النيران الى الصدور الفلسطينية في صراع عبثي على لا شيء .. سيادة مفقودة وكراسي لا تحمل اي مضمون واحتلال جاثم على صدورنا وارضنا وسمائنا وبحرنا، فتجاهلتم كل ذلك ودفنتم رؤوسكم بالرمال.
لن نسأل اين كانت كل اسلحتكم هذه بتاريخ كذا وكذا ولن نتساءل عن اصراركم العجيب على المضي قدما في القتل والترويع لابناء شعبنا وهدم انجازاته وتشويه صورته، ولكن نذكركم انكم تتقاتلون داخل سجن كبير يسيطر عليه الاحتلال وان القدس لا زالت معزولة وتتواصل محاولات تهويدها وكذا الاستيطان المستمر وبناء الجدار بل أن سقوط الشهداء امس وامس الاول كما في كل يوم لا زال متواصلا بنيران الاحتلال الاسرائيلي الذي لا يفرق بين فصيل وآخر.
وها هي اللجنة الرباعية تجتمع وتقرر بشأن قضيتنا فأين هو الموقف الموحد الذي ستتعاملون به مع هذه القرارات واين هي السياسة التي ستنتهجونها من اجل تحقيق حلم شعبنا في الحرية والاستقلال؟
وكيف سترفعون الحصار عن شعبنا وتخففون معاناته؟!
لقد أوغلتم بعيدا في هذا النفق المظلم والخيار الوحيد المتبقي امامكم هو اما ان توقفوا هذا النزيف فورا وتلملموا الجراح وتوحدوا الكلمة واما ان تعفوا شعبنا بأسره من هذه المعاناة وتعطوه حق قول كلمته .. اما الخيار الثالث وهو استمرار المواجهة اذا ما اصريتم على المضي قدما في هذا النفق فسيعني ان القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا وامنه وامانه لم تعد تعنيكم من قريب او بعيد .. فارحموا شعبنا قبل فوات الاوان.