اتفاق تلو الآخر تعلنه الجهات المختصة بين حماس وفتح يأتي كل منها ليرطب الأجواء ويهدئ النفوس وليعم التفاؤل ولكن سرعان ما يسقط الاتفاق مع سقوط قتلى من الطرفين ليزداد عدد القتلى مرة بعد أخرى!! واحد لايدري من السبب في ذلك لتبدأ الجهود من جديد لاتفاق آخر وتأكيد آخر على حرمة الدم الفلسطيني وهكذا دواليك طوال الأسابيع بل الأشهر الماضية لدرجة ان المراقب العربي والفلسطيني أصبح يتمنى ان يسمع عن إبرام اتفاق معمر لأكثر من ساعات!!.
عندما يؤكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية انه تم التوصل إلى وقف اطلاق النار والاتفاق على كشف العناصر التي تسعى للتحريض على عودة العنف والقتل فان ذلك يعني ان تجدد القتل والتدمير والخطف انما يتم عن غير طريق المنظمتين فتح وحماس بل هو عن طريق مشبوه!! وبالتأكيد يعمل لصالح غير الفلسطينيين ولو كان من الفلسطينيين أنفسهم وبما ان هنية أشار إلى ان الاتفاق قبل الأخير ينص على كشف أمثال هؤلاء فالمطلوب أولاً وقبل كل شيء تحقيق ذلك للشعب الفلسطيني بالكشف عن المحرضين والذين يقفون وراء اطلاق النار وعمليات الخطف وتعريتهم واظهارالأيدي الخفية التي تعمل على إعادة سفك الدماء من الطرفين.
وذلك حتى لايعني الاتفاق على وقف العنف والاقتتال بين الفصائل زيادة للعنف والقتل وزيادة في عدد الضحايا والمختطفين. ان استنزاف الدم والجهد والامكانات الفلسطينية في غير النضال من أجل تحقيق الحقوق المشروعة والتوصل إلى اقامة الدولة الفلسطينية والانشغال بذلك عن جرائم إسرائيل التي تقتل وتهدم البيوت إلى جانب ما تفعله في المسجد الاقصى انما يعني ان القضية الفلسطينية تخسر قوتها الضاربة بشريا وماديا ومعنويا.
فكل فلسطيني يسقط بسبب الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني انما هو مكسب إسرائيلي أميركي وخسارة فلسطينية كبيرة لاتقاس بثمن لان مثل هؤلاء كان بالامكان ان يكونوا وقودا لنضال يدعم السياسة الفلسطينية لكسب جولات سياسية اما ان يستمر القتل بهذه الطريقة فان الخسارة أكبر من ان تغتفر لكلا الطرفين.
ان انظار العالم كله تتجه إلى حماس وفتح في ان يتمكن كل فلسطيني من رأب الصدع وتفويت الفرصة على أولئك المتربصين باي اتفاق فلسطيني ـ فلسطيني ممن يحاولون ارسال الأسلحة والأموال إلى جهة أو أخرى، وليزيدوا صب الزيت على النار كلما خمدت لتعود إلى الاشتعال من جديد.
ان القضية الفلسطينية بحاجة إلى كل قطرة دم تسفك بلا ثمن وإلى كل رصاصة وكل بندقية وكل شجاعة مقاتل، ولعل العملية الأخيرة التي وقعت في ايلات قد ذكرت الجميع بان العدو خارج هذه اللعبة القذرة التي ابهجت إسرائيل وقادتها وصحفها التي طالبت بعدم قيام إسرائيل بأي عمليات عسكرية عقب عملية ايلات طالما ان العنف الفلسطيني ـ الفلسطيني مستمر لان مثل هذا التدخل سيشجع الفلسطينيين على رص صفوفهم لصد العدوان وبالتالي إلى وقف هذه المهزلة الدموية الفلسطينية!!