التعليم، التعليم، التعليم قالها ثلاثا، أربع مرات وهو يقدم ملامح خطة دبي الاستراتيجية لتسع سنوات مقبلة، وكأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - لا يرى أي تقدم أو تطور وإن شمل كل مناحي الحياة ما لم يرادفه بل يسبقه تقدم الإنسان الذي لا يبلغ ذلك إلا بالعلم والتعلم لا نيل المعرفة فحسب .
حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وكلمته الشاملة التي ألقاها أمام حشد كبير من الفعاليات الاقتصادية ورؤساء الشركات ورجال المال والأعمال في الدولة ورؤساء ومديري المؤسسات ورجال الإعلام، قدم شرحا وافيا لرؤية سموه ومكونات خطة دبي الاستراتيجية للتنمية والتحديث حتى عام 2015.
خطة يرى فيها سموه خارطة طريق تحدد توجهات الدولة المستقبلية وغايات الحكومة الاستراتيجية والتي ستكون مكملة لخطة أشمل ستعمل على مستوى الدولة وفق رؤى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ.
بو راشد ـ وكما هو دأبه مع كل جديد يطلقه ـ يجلس إلى فرق العمل التي تعمل تحت قيادته يطرح أمامها ما لديه والتي تكون عبارة عن عصارة فكر وخلاصة آراء وخبرة توصل إليها من أهل الميدان وصاغ في حنكة وبدراية كبيرة استراتيجيات العمل التي جاءت هذه المرة وافية تشمل كل مناحي الحياة الاقتصادية التي تعتبر عصب الحياة، والتنمية الاجتماعية والبنية التحتية والبيئة الأمنية والعدل والتميز الحكومي لضمان ديمومة النمو والازدهار والحفاظ على الصالح العام ما يكفل للمواطنين ومعهم من اختار العيش والعمل في دبي الحياة الكريمة التي تحفظ له أمنه وسلامته وتصون كرامته .
محمد بن راشد بدا سعيدا في كلمته المطولة بما تحقق لدبي وما أنجزه فيها وأعرب عن فخره واعتزازه بما تم ولا يستأثر بفضل ما حدث لنفسه بل يرجعه في تواضع جم إلى فرق العمل التي استوعبت ما يطمح إليه سموه وأدركت ما هو مطلوب فأنجزت في إخلاص كبير وأدت في تفان ما يجب عليها عمله، ورغبة كبيرة تحدوه وطموح لا حدود له لمسناه على محيا سموه لأن يحقق الكثير لإنسان هذا الوطن أينما كان الكثير عبر مؤسسات الدولة ووزاراتها .
حلم لا شك لديه أنه سيصبح واقعا، ومستقبل مشرق لديه يقين كامل أنه مبلغه، و في هذا يرى الانطلاقة والتحليق في فضاء لا مكان فيه إلا للناجحين والمتميزين ومن لا يرتضون بغير المعالي إلا بالعلم والتعلم، وفي حديث سموه للمتعلمين والمعلمين شأن عظيم وعلى خارطة الطريق لهم حيز كبير بل يحتلون فيها الصدارة .
ومن خلالها وعبر موقعهم المتميز يطلون على سواهم فإذا بسموه كلما تحدث عن التعليم وقف عند هذا المنعطف وكرر التعليم ثلاثا يؤكد على أهمية التعليم ثم يؤكد على التأكيد مثلما لم يفعل مع سواه، حتى الحديث عن النفط باعتباره ثروة طبيعية مدرة لم يحتل من حديث سموه سوى اليسير بل ربما لم يستوقفه ذلك، فجل الكلام كان عن الإنسان وما في مقدور الإنسان بما حباه الله من فكر وعلم وحكمة أن يبني لنفسه وأن يصنع مستقبله بنفسه، فإن كانت السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة فإن الإنسان في وسعه أن يجعل أرضه تنبت كنوزا وهذا ما فعله الإنسان في الإمارات هكذا يرى سموه حبات تراب هذه الأرض وهكذا يرى أبناءها.
حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ليس كأي حديث وما طرحه ليست وثيقة جامدة أو خطة أحلام يأمل تحقيقها بل هو استكمال لخطة انجزت قبل موعدها كما هو الحال مع مجمل مشاريع دبي التي تعرف تاريخ البدء ولا تعترف بمواعيد التسلم لأن جميعها تتم قبل ذلك.ومثلها سيكون مصير الخطة الجديدة التي ستسابق الزمن و ستترجم كلماتها وحروفها إلى أفعال وأعمال ملموسة سيهنأ بها الوطن والمواطن وسيتحقق له ما يصبو إليه بما يضمن له الرخاء والرفاهية.