عندما دعينا لحضور جلسة مخصصة للإعلان عن خطة دبي الاستراتيجية حتى عام 2015 تصور الكثيرون منا أن هذه الخطة قد وضعت ليقوم الجميع ـ مسؤولين وأفراداً ـ بتنفيذها وفق ما نصت عليه وما طالبت به.

لكن ما ان وقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على المنصة، وما إن بدأ بحديثه الشائق إلا واكتشفنا أن الخطة هذه تتخطى خططاً سابقة قرأناها أو سمعنا بها، خطة وضعتها الحكومة مستعينة بأبناء هذه الإمارة الذين تجاوز عددهم الثلاثمئة شخص يعملون في مختلف الحقول والمجالات، لذا فإن سموه قال بأنه فخور بمن ساهم في إعداد هذه الخطة التي طرحها ليتشاور بشأنها مع المسؤولين والأفراد كافة حتى يتمكنوا من تطبيقها على أرض الواقع.

الخطة الاستراتيجية لدبي تتحرك في فضاء الإمارات العربية المتحدة، وتلتقي مع الخطة الاستراتيجية للدولة التي ستعلنها قريباً على المستوى الاتحادي، تناولت جوانب عدة منها التميز الحكومي والأمن والعدل والسلامة والبنية التحتية والأراضي والبيئة والتنمية الاقتصادية والأهم من كل ذلك التنمية الاجتماعية التي ركزت عليها الخطة تركيزاً لافتاً ربما لم نلحظه في الخطط السابقة، ويندرج تحتها الاهتمام بالتعليم والإنسان الذي هو محور هذه الخطة بداية ونهاية.

وسائل الإعلام ستغطي تفاصيل هذه الخطة، لكن ما يعنينا ككتاب اعتبرنا سموه فرسان الرأي الذين يفوقون في قدراتهم فرسان الحروب بأن ننقل خلاصة الدروس التي استفدناها من هذه الجلسة التي امتدت لأكثر من ساعة وسط حشد من الحاضرين الذين ربما تجاوز عددهم الألف وخمسمئة شخص.

الدرس الأول الذي خرجنا به هو ضرورة تخصيص الوقت الكافي لقراءة ودراسة هذه الخطة لنستطيع تحويلها إلى واقع وأسلوب حياة وعمل.. فمسؤولية وضع الخطة مرحلة انتهت، ومهمة التنفيذ ليست حصرية على المسؤولين وصناع القرار فحسب، بل إن كل فرد في دبي، مواطناً كان أو مقيماً معني بتحمل المسؤولية الخاصة به .

وبعمله ليسهم في تنفيذ هذه الخطة، إذا لم يستوعب الواحد منا أهداف هذه الإمارة من وراء هذه الخطة وإذا لم يكلف نفسه عناء البحث عن آليات تطبيقها على نفسه قبل الآخرين فهو سيكون بعيداً عن طموحات هذه الإمارة ومتخاذلاً عن مساعدتها في تنفيذ خطتها وتجسيد أحلامها، وعندما نقول إن كلاً منا لا بد وأن يبدأ بنفسه ليكون قادراً على تتبع وتنفيذ هذه الاستراتيجية فنحن نشير إلى ما أشار إليه سموه في حديثه عن أهمية التعليم التي كررها ثلاثاً.

وفي أربعة مواضع مختلفة، فكل واحد منا لا بد وأن يحرص على ألا تمر ساعة في حياته دون أن يتعلم فيها جديداً ليطور من خلاله ذاته بصورة تنعكس على مجتمعه. هذا التعليم الذي يعتبر الطريق الممهدة للتنمية المستدامة ومن دون هذا التعليم لا يمكننا فهم الخطة وأبعادها ولا يمكننا الاستعانة بالأدوات المناسبة التي تعيننا على العمل واللحاق بركب المدنية في سباق مع الزمن لتحقيق التميز.

وصيتي لنفسي قبل الجميع أن نقرأ هذه الخطة بكثير من العمق والتأمل، وأن نسعى جاهدين لاقتراح ما يدعمها وما يسهل تحقيقها فهذه الخطة وإن كانت قد أعلنت إلا أن سموه قال عنها بأنها ليست وثيقة صماء أو نصوصاً جامدة، بل هي خطة تصور الفكر الذي رأته الحكومة قادراً على جعل «دبي» مدينة عالمية.. نعم دبي تريد أن تكون مدينة عالمية دون أن تقلق مواطنيها وساكنيها.. أما كيف؟ فهذا ما سنحدثكم عنه غداً بإذن الله.

maysaghadeer@yahoo.com