كأننا بالولايات المتحدة الأمريكية تريد عنوة أن تفضح حلفاءها في المنطقة. والا فما معنى أن تمنح للأجهزة الأمنية الرئاسية الفلسطينية أكثر من 86 مليون دولار في هذا الوقت بالذات ثم تزيد فتعلن الخبر للتداول الاعلامي وتؤكده؟

فإذا كانت تريد بذلك أن تعلن على رؤوس الملإ بأنها تغيث من يستغيث بها وتنصر من تحالفه فإنها لا تفعل أكثر من تجييش النفوس ضد الحلفاء ومن رميهم بالتخوين ومن تعسير مهماتهم عوض تيسيرها!

وتعتمد الولايات المتحد الأمريكية أسلوب التشهير هذا مع حكومة فؤاد السنيورة التي زاد في ورطتها هذا الجهر الأمريكي بمساندتها في مواقيت حاسمة وفي أوقات شديدة الاحراج وفي محطات لا تحتمل غير الخطاب الوطني لداخلي الصرف.

حكومة السنيورة، ورئاسة «أبو مازن» ورّطهما الدعم الأمريكي الحار والعلني أكثر مما دعمهما وألقى عليهما بتهم لا قبل لهما به وجعلهما يظهران وكأنهما في خدمة المشروع الأمريكي في المنطقة أكثر من اظهارهما كطرفين براغماتيين يستفيدان من دعم وظروف وتناقضات الادارة الأمريكية وهذا وحده كاف للإبعاد بينهما وبين شعوبهما بل حتى بينهما وبين قاعدتهما الانتخابية والحزبية.

الأخطر أنهما في مواجهة مع تنظيمات مسلحة وعقائدية الله وحده يعلم كم ستصبر قبل أن تردّ الفعل وتقدم على المحظور خصوصا وهي تُستفزّ من طرف الادارة الأمريكية التي لا تخفي أنها تصنفها كتنظيمات ارهابية، وأنها بالتالي ستصفّي رؤوسها عندما يحين الوقت وتدق الساعة، ساعة تصفية الحسابات المؤجلة!

وهذا وحده كاف لتصنيف أبو مازن ومن معه والسنيورة وشلّته في خانة ليس التحالف مع الولايات المتحدة فقط بل وأيضا السعي لقطف رؤوس رموز المقاومة وبذلك يصبحان أداة للمشروع وليس طرفا محايدا فيه على الأقل.

ماذا تقصد الولايات المتحدة بهذا الجهر والتشهير؟ وماذا ستكون تداعياته على الحلفاء قبل الاعداء؟ وهل تستطيع والأمر على هذا الوضوح والتعقيد أن ترد عنها تهمة السعي لحروب أهلية سواء في فلسطين او في لبنان؟

عبد الرؤوف المقدمي