هل تتذكرون حكاية الراعي والغنم؟ ذلك الرجل الذي ازعج الناس بالصراخ من انقاذه من (الذئب) الوهمي؟ يبدو ان العالم الآن، وهو يتجاهل الذئب الحقيقي يوشك ان يلتقيه، ولكن شتان في الفرق ما بين الذئب في حكاية الراعي وذئب الطبيعة الذي يتربص بحياة البشرية.

ولطالما تعامت القوى العظمى عن تحذيرات علماء البيئة من مخاطر الاستمرار في تجاهل ظاهرة احترار الارض وارتفاع وتيرة التحولات المناخية التي كشرت عن انيابها في ظاهرتي (سونامي) بجنوب شرق آسيا و(إعصار كاترينا) على نيوأورليانز بالولايات المتحدة الاميركية، في الحالتين كان غضب الطبيعة مدمرا الى حد كان يجب ان يستلفت انتباه هؤلاء الممكنين من البوق الاعلامي الدولي ومن السلاح العسكري الساحق في نفس الوقت والذين يوجهون انظار البشرية في اتجاه غير مصدر الخطر الحقيقي، فأحاديث مكافحة ما يسمى بالإرهاب العالمي طغت على كل شيء وتولد عنها رعب (الإرهاب النووي) بينما كل هذه السلوكيات البشرية يمكن احتواءها في الوقت الذي يستحيل فيه احتواء كارثة طبيعية كما رأينا، فأكبر اقتصاد في العالم لم يفلح في تجنب كارثة كاترينا، بل تعفنت جثث ضحاياها في الولايات المتحدة لاسابيع في البرك والمستنقعات التي أغرقت مدينة نيوأورليانز وعجز هذا الاقتصاد الضخم عن توفير (ثلاجات لحفظ الموتى) حتى يمكن دفنهم بطريقة لائقة. فما بالنا بالأحياء الذين تخلفهم الكارثة بلا طعام او منازل او مستشفيات او وسائل إخلاء؟.

ماذا لو اصيب العالم بـ(كاترينا رقم 2) او سونامي بشكل اكثر عنفوانا مما وقع من قبل؟ بل ماذا لو واجه العالم ما أسماه العلماء بـ(القنبلة المناخية) المتمثلة في ارتفاع حرارة الكوكب في المستقبل ليوقع بنا من الكوارث الطبيعية ما لا يمكن تخيل حجم الدمار الذي سيخلفه؟ وبتفويض من الامم المتحدة انكب مئات العلماء في البحث عن صيغة لتنبيه الغافلين الى مخاطر التقلبات المناخية من خلال مؤتمر بدأ اعماله في باريس امس بمقر منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) حيث يعتبر التقرير الذي اعدوه بمثابة مرجع حقيقي للمعارف المناخية خلال السنوات الخمس المقبلة. ويحذر العلماء من مخاطر محدقة بكل من المناطق الساحلية والصحراوية على السواء مع ارتفاع درجات حرارة الارض حيث ستواجه السواحل فيضانات مدمرة بسبب ذوبان الجليد في المناطق القطبية كما ستزداد الصحراء جفافا على جفاف مما يؤدي الى نضوب المياه الجوفية ونفوق الكائنات الحية لقلة الغطاءات النباتية وضآلة مياه الشرب.

كل هذه الاحتمالات قائمة بقوة مع ارتفاع درجة حرارة الارض بمعدل درجتين مئويتين فقط!. وعلينا ان نتخيل طبيعة الحرارة وانعدام التكيف القائم حاليا وأثر ذلك على مستقبل البشرية في ظل معلومات جيولوجية تقول ان انقراض الديناصورات قد يعود الى تغيرات مناخية مماثلة لما سنواجهه نحن اجيال العصر الحاضر، واين قدرتنا على المقاومة من قدرة ديناصورات ضخمة انصهرت اجسادها في حقب جيولوجية سابقة وتحولت الى (نفط) ننعم به اليوم، فهل ستصير اجسادنا نفطا للأجيال المقبلة او بالأحرى للكائنات التي يقدر لها ان تسكن الكرة الارضية بعد انقراض البشرية (المفرطة) في العصر الحاضر؟.

واذا لم يتحرك قادة الدول الصناعية الثماني الذين يلوثون 75% من نسبة التلوث القائم على الكرة الارضية فعلينا ان ننتظر حتى تنبههم (كاترينا تو) إذا ما كان لهم باقية على سطح الارض بعدها.