تواصل آلة القتل التي يقف خلفها ''الأشقاء'' لمن يفترض ان يكونوا في خندق واحد لمواجهة الاحتلال والتفرغ لبناء دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني التي باتت فكرتها في مهب الريح اذا ما استمرت المواجهات الدامية في شوارع غزة والضفة الغربية على هذا النحو الذي يثير الغضب والاشمئزاز في الآن نفسه من الحال المتردية التي وصلت الامور اليها بين الذين يصدعون الناس صباح مساء عن حرمة الدم الفلسطيني وعن الذين ما يزالون يطلعون علينا بالقول ان الحرب الاهلية خط أحمر ..
أين هي الخطوط الحمراء الوهمية هذه وأين هي حرمة الدم الفلسطيني الذي يسفك ''كالماء'' في الشوارع؟ هل في إطلاق النار على سيارات وأفراد الحرس الرئاسي هو حرمة للدم الفلسطيني وللرموز الدستورية والسيادية؟ وهل اضرام النار في الجامعات والمساجد والمساكن هو غير حرب أهلية أو إعلان شارة البدء فيها؟ ثم هل سقوط كل هذه الضحايا من الاطفال والمارة والابرياء في منازلهم هو تحريم للدم الفلسطيني؟ ثم وهذا هو الأهم اذا كان الشعب الفلسطيني المناضل الذي عانى وما يزال يعاني من عسف الاحتلال ومظالمه قد تمرد طويلاً ورفض كثيراً بل وتحدى اوامر سلطات الاحتلال البغيض بفرض حظر التجول وإقامة حواجز الاذلال والتنكيل فكيف به يرضى الآن حظر التجول الاجباري الذي يفرضه عليه المسلحون والذي لا يستطيع التفريق بينهم ولأي جهة انتموا بل هو في غالبيته المقهورة والصامتة يتساءل بمرارة على ماذا يتقاتل المتقاتلون! أمن اجل القضية ام من اجل المصالح الشخصية والفئوية والفصائلية والحزبية بل وربما بما يتعداها الى الارتباطات الخارجية وأوامر التصعيد التي تصدر من هذه أو تلك من العواصم العربية والإقليمية!.
لم يعد مقبولا الاستمرار في هذه اللعبة الخطرة التي تعرض القضية الفلسطينية الى مخاطر التصفية والتراجع عن جدول الاعمال الدولي والاقليمي ، وما يلفت الانتباه هو ان ''معارك'' يوم امس التي خلفت وراءها المئات من القتلى والجرحى تزامنت مع سقوط عشرة شهداء على يد قوات الاحتلال في اليومين الاخيرين بل وفيما كان افراد حماس وفتح يخوضون معارك شوارع دامية كان جنود الاحتلال يتوغلون في رام الله ونابلس ويقتلون بدم بارد ويغادرون وهم برضى على ما يجري بين الاخوة.
ثم ألا يثير الاهتمام ويدعو للتساؤل ان المعارك تحتدم في اليوم الذي تلتئم فيه اللجنة الرباعية الدولية في اكثر اجتماعاتها اهمية كما يقول المراقبون لانها مقبلة على خطوات عملية لتحريك عملية السلام وايجاد آليات لتطبيق خريطة الطريق وبما سيفضي بالتأكيد الى قيام دولة فلسطينية مستقلة..
الا يمنح هذا التناقض بل والسلوك المريب رياحاً جديدة لاشرعة الدعاية الاسرائيلية التي تقول ان الفلسطينيين غير جديرين ولا مؤهلين لادارة دولة مستقلة بل هم في رأيها لم يرتقوا بعد الى مستوى الشريك في المفاوضات. فكيف يمكن تفسير ذلك ومن يملك الاجابات!..