إن ما يحدث بالاراضي الفلسطينية من قتال واختطاف وحرب شوارع بين مقاتلين تابعين لكل من حركتي فتح وحماس يعتبر جريمة في حق الفلسطينيين يجب عدم السكوت عليه لانه أضر بقضيتهم وأضر بسمعتهم وجعل الوضع الفلسطيني لا يحتمل وأضحي السكوت عليه جريمة.

فليس من المعقول ولا المقبول عرفا ولا قانونا ان يصل الموقف بين الاخوة الي مثل هذا الدرك السحيق من العداوة والاقتتال وان الفلسطينيين بهذا الموقف حققوا ما عجز عنه العدو المشترك الذي ظل يتربص بهم طيلة الفترة الماضية0

مقتل 21 شخصا واصابة 220 آخرين جريمة مسؤول عنها جميع القيادات الفلسطينية سلطة وحكومة وفصائل وان تبادل الاتهامات والقاء اللوم غير ذي جدوي لان الموقف اصبح خطيرا وينذر بعواقب وخيمة وان استغلاله من قبل فصائل في فتح او حماس سيؤزم الامور اكثر خاصة في ظل الاحتقان الماثل حاليا.

لقد تعدي الموقف الراهن بالاراضي الفلسطينية كل الخطوط الحمراء في العرف الفلسطيني والعربي واصبح من المستحيل السكوت او التفرج عليه، وهو يؤكد ان قادة فتح وحماس قد تخلوا عن مسؤوليتهم تجاه شعبهم واتجهوا لتحقيق مكاسب خاصة يرفضها جميع افراد الشعب عبر القتال الذي امتد اثره وشمل الجميع.

لقد تفاءل الجميع بقبول قادة فتح وحماس المبادرة التي طرحها خادم الحرمين الشريفين لعقد لقاء في مكة المكرمة ولكن يبدو ان هناك فئة نافذة سواء كانت في فتح او حماس لاتريد اية مصالحة وطنية ولذلك تعمل علي عرقلة كل اتفاقات الهدنة ووقف القتال التي رعتها فصائل وشخصيات مستقلة وان مواقفهم هذه ستقود فلسطين الي كارثة.

فلا يعقل ان تعلن الحركتان فتح وحماس الهدنة امام الجميع ثم تخرقانها قبل ان يجف مدادها وتؤججان الوضع المتأزم اصلا من جديد لتحقيق اهداف خاصة بهما والشعب الفلسطيني ظل يلوك الصبر من اجل وقف هذه الجريمة التي ترتكب باسمه.

ان مبادرة مكة المكرمة يجب ان تكون البداية الجادة الحقيقية للتوصل لاجماع وطني فلسطيني وان ذلك لن يتحقق الا بوضع اسس ولوائح ملزمة تمنع القتال الفلسطيني الفلسطيني وتحاسب من خلالها الذي يخرق اتفاق الاجماع الوطني والا فانها ستكون مثل غيرها من المبادرات التي برهنت أنها قاصرة في حل الأزمة.

فمشكلة الفصائل الفلسطينية خاصة فتح وحماس وضحت انها غير "منضبطة" لا سياسيا ولا عسكريا ولذلك فقد انساها التنافس فيما بينها العدو المشترك للجميع وانها وضعت للمكاسب الخاصة بها الأولوية ولذلك فشلت كل مبادرات الهدنة التي رتبتها فصائل وشخصيات محايدة ورعتها حتي بعض الدول الشقيقة وانه اذا لم تلتزم هذه الفصائل بقرارات قادتها فلن يكون هناك سلام ولا حوار وطني وان الامر قد يتطور إلي حرب اهلية شاملة تتعدي حرب الشوارع والاختطاف المتبادل.