لأسباب إستراتيجية صارت لازمة لأمن المنطقة وخارجها، وأن اجتماع مكة، إلى جانب الاجتماعات الرباعية، ربما تطرح البعد الفلسطيني بتوازنه الداخلي، ومداه الخارجي لكون هذه القضية رحم تسلسل مواليد الأزمات منذ الاحتلال الإسرائيلي وحتى الآن؟
من دون شك أن قهراً تاريخياً لحق بالفلسطينيين لم يوازه، إلا اغتصاب أرض أمريكا الشمالية بسبب هجرات البيض، وكذلك أستراليا، ونيوزيلندا.. وكادت - أيضاً -تعصف بجنوب إفريقيا، لولا أن الأكثرية السوداء، والمتلاحمة أصلاً مع البيض سكانياً أزاحت أبشع فصل عنصري عاشته القارة.
ميركل تجرب حظها في رحلة إلى المنطقة، وقطعاً لو أردنا وضع ألمانيا في موازين التأثير الاقتصادي، لعددناها من عمالقة العالم، لكنها، شأن اليابان، قزم سياسي، وربما أن زيارتها تأتي من خلال مدة ترؤسها الاتحاد الأوروبي، إلا أن العجز عن اتخاذ قرارات توازي حجم القارة، قد صار مستحيلاً من دون أمريكا، لكن المتغير الدولي، وعجز القوة العظمى أن تكون البديل المنفرد بهذا الشأن، ودخولها منافسات مع قوى مقبلة، بدأت تتحالف مع دول صغرى تمثل عودة جديدة لتوزيع مناطق النفوذ، قد يكون حافزاً لأمريكا أن تعيد حساباتها مع الحلفاء الأوروبيين، والأصدقاء في العالم الخارجي، وبخاصة المناطق الحساسة.
اللجنة الرباعية تمثلها أطياف القوة في العالم، ومن شأن هذا التجمع، إذا ما أراد أن يتمثل الحل الفلسطيني، فلديه القدرة على فرض إرادته، حتى إذا عاندت إسرائيل ذلك، فأي ضغط مشترك يريد تحقيق موازنة بين مصالحه وانحيازه لها، قد يجعل المشكلة أكثر سهولة، أما أن تعود العجلة نفسها التي بدأت مع مشروعات الأمم المتحدة، ثم أوسلو، فمدريد، وتتضاعف أوراق الملف الكبير، فإنه من العبث خلق آمال جديدة.
صحيح أن المنطقة تهب عليها رياح الموت، وتكثر الجنائز، وربما تدور العجلة بأكثر من المتصور، وبخاصة تنامي الإرهاب عند تقطيع بعض الدول المهيأة لحكومات جديدة بهويات عرقية، ومذهبية، كالعراق ولبنان والصومال، وهنا قد تصير اللعبة أكبر من اللاعب، خصوصاً في منطقة حساسة لها مؤثراتها الاقتصادية، والأمنية.. وعلى تلك النخبة الرباعية، إذا ما أرادت أن تفي بعهودها ألا تكون مكملاً لمشروعات أصيبت بالعجز والإخفاق، وأن تخرج من حلزونيات التعقيدات الإجرائية، إلى الوضوح التام، وإلا فكل شيء مرهون بنتائجه.