نشرت الزميلة «جلف نيوز» منذ أيام تحقيقا نقلت فيه عن علماء نفس ومرشدين اجتماعيين بالدولة، قولهم إن الثقافة الجنسية يجب أن تشكل جزءا من النظام التعليمي لأنها ستتماشى مع حق الشباب في فهم الموضوع بطريقة علمية موضوعية في إطار الدين والثقافة.

إن مطالب هؤلاء المختصين جاءت في وقتها وان كانت متأخرة بعض الشيء. فمجتمعاتنا اليوم بما تشهده من انفتاح اجتماعي وثقافي على أوسع أبوابه، وبما تشهده من ثورة معلوماتية وتكنولوجية أتاحت للجيل الجديد مالا تتيحه المناهج الدراسية من معلومات وحقائق ليست قاصرة على ما نرتضيه دينيا وخلقيا واجتماعيا، وأصبحت تحتم علينا التدخل لجعل الثقافة الجنسية جزءا من مسؤوليات النظام التعليمي.

فما نلاحظه أن النظام التعليمي والمناهج مازالت تقدم المعرفة الجنسية بشكل علمي بحت، أو بشكل ديني بحت دون أن تجمع بينهما فيما يكون ثقافة تحمي الشباب من أخطاء ربما يقعون فيها لجهلهم. والأكثر انه مازال بيننا معلمون يعتقدون أن مناقشة القضايا الجنسية في الصفوف الدراسية خطأ فادح،

في حين نعتبرها واجبا وأمانة لابد ان يتحملها هذا المعلم لينقلها إلى الطلاب والطالبات كجزء من التربية الاجتماعية التي نتوقعها في النظام التعليمي الذي لابد ان تربطه بالجيل علاقات وثيقة تتيح مساحة حرة للحوار والنقاش الذي يعود بالفوائد على الأبناء والبنات كل حسب عمره ومرحلته الدراسية.

النظام التعليمي لابد ان يعزز المعلومات الجنسية التي يتلقاها الشباب من مصادرهم الخاصة في إطار ديننا الإسلامي وفي إطار أعرافنا الاجتماعية، إذ انه ليس من الضروري أن كل ما يتيحه الانفتاح الاجتماعي أو المعلوماتي يسهم في تثقيف أبنائنا بصورة صحيحة لا تسيء إليهم ولا تمسهم بسوء.

والدليل على ذلك أن كثيرا من أولياء الأمور اكتشفوا وقوع أبنائهم في أخطاء فادحة بعد اطلاعهم على معلومات تتعارض مع تعاليم ديننا وأعرافنا الاجتماعية، فهذه المعلومات وبسبب فضول الشباب دفعتهم للتجربة وللوقوع في أخطاء جنسية أساءت إليهم والى غيرهم.

لا نريد ان نقطع الحوار بيننا وبين الشباب في قضية هامة كالثقافة الجنسية التي هي جزء بالغ الأهمية أيضا من العلاقة الزوجية التي ربما تتأثر أحيانا بمستوى الثقافة الجنسية للشخص، بل نريد ان تكون الثقافة الجنسية جزءا من نظامنا التعليمي، والأهم ان يكون المعلمون والمعلمات المصادر الأقرب الى الأبناء أكثر من أي مصادر أخرى قد تغني لكنها لا تثري.

maysaghadeer@yahoo.com