انشغلت وسائل الاعلام الايرانية، حيث ركز الكتاب والمحللون على اكثر من جانب، وحدث محلي وخارجي والتداعيات التي حملها كل منها في طياته.
ومع اعداد حكومة احمدي نجاد الميزانية الجديدة، لم تترك بعض الآراء جانبا من جوانب ازمات الغلاء وارتفاع اسعار السكن وتراجع مشاريع التنمية، الا تناولته، مشيرة الى ان وعود الحكومة مجرد شعارات لا تحمل اي بوادر على تطبيقها، وذلك لاستمرار هيمنة ما تسميه الصحف ب'مافيا الاقتصاد' التي لا تزال ناشطة.
ومع تكرار الحديث عن اقتراب موعد نهاية المهلة التي منحها مجلس الامن لتطبيق قراره 1737 بالعقوبات التي يتضمنها، لا تزال بعض الاوساط الايرانية، وبعضها تحمل مسؤوليات عسكرية في السابق، تعرب عن مخاوفها من لجوء الولايات المتحدة الى توجيه ضربة عسكرية مباغتة وغير متوقعة لإيران.
تعول طهران على تنفيذ مشروع الغاز الإقليمي الذي تشارك فيه باكستان والهند وكذلك تصدير الغاز الى الصين في نطاق مد أنابيب الغاز الإيراني نحو شرق آسيا. وتسعى ايران للاستفادة القصوى من حقل بارس الجنوبي الواقع في مياه الخليج وهو الحقل الذي تم اكتشافه عام 1988 وتشترك فيه دولة قطر.
ومع ان تصدير الغاز الإيراني يواجه معارضة شديدة من جانب أميركا في الظروف الراهنة، فإن ايران تقول انها تنوي فك الحصار الاميركي من خلال مشروع تصدير الغاز الى الصين وباكستان والهند. وكان البلدان الأخيران قد أعادا النظر في اتفاقية شراء الغاز الايراني، لكن المحادثات المستمرة بين الاطراف الثلاثة قد تكرست بعقد اجتماع آخر لمد الغاز وبشروط جديدة.
وكانت ايران قد توصلت الى اتفاقية مع باكستان عام 1995 لمدها بالغاز لكن هذه الاتفاقية لم يتم تنفيذها حتى الان. واذا ما تم تصدير الغاز الى باكستان فان الهند هي ايضا سوف تحصل على الغاز الإيراني ومن ثم إيصاله في مراحل لاحقة عبر أنابيب عملاقة الى الصين.
وتخشى ايران ان تعيق الخلافات التاريخية بين باكستان والهند تنفيذ هذا المشروع، وعلى هذا الاساس اقترحت طهران تسمية مشروع الغاز بمشروع السلام وطلبت من باكستان إعطاء ضمانات امنية لعدم قطع تصدير الغاز الإيراني الى الهند عبر باكستان في اي ظروف طارئة.
وتقول بعض التقارير ان احتياطي ايران من الغاز يقدر ب 812 مليار قدم مكعبة وهذا ما يعادل 15% من الاحتياطي العالمي. وتصدر ايران الغاز الى تركيا وارمينيا ونخجوان ودول اخرى. وترى ان فرض اي عقوبات دولية عليها لا يعيق تصدير الغاز الى الدول التي لها اتفاقيات معها، لكن اميركا تسعى إلى فرض مقاطعة شاملة على ايران ومنعها حتى من تصدير الغاز في مراحل لاحقة.