توقف المواجهات بين الأشقاء على الساحة الفلسطينية لا يعني أن عوامل الاحتقان قد اختفت أو أن الخلافات قد ذلّلت ليتجه الاشقاء الى الوجهة الصحيحة وهي الاحتلال الاسرائيلي الذي عمل مع أطراف أخرى على تأجيج الصراعات الفلسطينية ـ الفلسطينية.. وإغراق الساحة الفلسطينية في مواجهات عبثية لا غالب فيها ليهنأ هو بالمضي في تنفيذ مخططاته.

وفي انتظار أن تنضج الظروف لعقد اللقاء الذي دعا إليه الملك عبد اللّه في المملكة العربية السعوديةويلتقي الأشقاء في تلك الأرض الطاهرة لتنقية النفوس والقلوب وإيجاد أرضية توحّد الجميع ضد المحتل.. في انتظار ذلك فإنه لا بدّ من التوقف عند بعض المؤشرات التي يفترض ن تدفع كل فلسطيني الى التفكير ألف مرّة قبل أن يوجه بندقيته صوب صدر شقيقه الفلسطيني.

في طليعة هذه المؤشرات حرص الجيش الاسرائيلي على التمادي في الاغتيالات والاعتقالات.. في رسالة ملحّة الى كل الفلسطينيين، مضمونها أن الاحتلال موجود بكل آلته الحربية وأن الجميع سواء تحت حراب الصهاينة.. وأن كل صراع يشق الصف الفلسطيني يعني تلهية الشعب الفلسطيني في صراعات هامشية واستنزاف طاقات وجهود كان يفترض أن توجه صوب الاحتلال.

أما المؤشر الثاني فتمثل في تواصل بناء المستوطنات والاعلان عن مسار جديد لجدار الفصل العنصري لضم مستوطنتين جديدتين.. وهو ما يبعث رسالة مفادها أن عمليات الضمّ والتهويد متواصلة، وأنها لا تحتاج إلا إلى مزيد من الوقت لتبلغ مداها.. وهو ما يوفره تلهّي الفلسطينيين في الصراعات وفي الاقتتال وكأن الحقوق الوطنية المشروعة قد استعيدت.. وكأن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف قد قامت لتنخرط الجماعة في حروب مواقع وكراس.

وقبل كل هذا وبعده فإن المعطى الذي لا يجب أن يغيب عن أحد وإن تغيبه مصلحة فصائلية ضيقة أو موقع قيادي مهم علا شأنه هو الاحتلال الذي يرزح الجميع تحت سياطه.. وهو احتلال لا ينتظر غير احراق آخر مركب فلسطيني ممثل في الوحدة الوطنية ليغرق الجميع وليصفي القضية ويجهض كل أحلام ومطالب التحريروالعودة.

ولئن كان الاحتلال جريمة فظيعة فإن الاقتتال بين الأشقاء على الساحة الفلسطينية لا يقلّ فداحة وفظاعة.. والمطلوب هو أن يتداعى الجميع الى مكة المكرمة استجابة لنداء المملكة للاستلهام من تلك الأرض المقدسة والتزود بما ينفع الناس في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وفي مواجهة مخططات شرّيرة تستهدف تصفية القضية نهائيا من خلال إغراق الأشقاء في بحار من الدماء.