ليس هناك خيار اخر للبنانيين لتحقيق الوفاق السياسي والمصالحة الوطنية سوى الحوار وتغليب منطق الحكمة والعقل والبعد عن التشدد والاصرار على المواقف بين القوى السياسية المختلفة التي تصاعدت خلافاتها وتسبب العنف في سقوط وجرح الابرياء وتأثر الاقتصاد اللبناني من اعمال الاضراب وغلق الشوارع الرئيسية المؤدية الى مطار بيروت الدولي.

ولا شك ان الاعتصام المفتوح للمعارضة اللبنانية الذي دخل شهره الثالث ليس في مصلحة لبنان ولا بد في النهاية من الاحتكام الى الدستور اللبناني الذي يعد المرجعية الاساسية عند وجود اختلاف في الرؤية السياسية بين القوى المختلفة على صعيد الساحة اللبنانية على اعتبار ان الدستور هو الذي ينظم شؤون الحكم.

لقد دخل لبنان في صراعات وحروب مع الكيان الاسرائيلي وايضا الحرب الاهلية التي كانت لها تأثيرات سلبية على الامن والاستقرار وعلى حياة المواطن اللبناني ومن هنا فان لبنان الشقيق لا يحتمل المزيد من الصراعات والاقتتال بل هو بحاجة ماسة الى بناء ما دمرته الحرب الاخيرة وعودة الروح الجماعية بين ابناء لبنان والعمل على الارتقاء به في كل المجالات الانمائية وحل الخلافات بالحوار والنقاش وكل ما يؤدي الى صفاء النفوس وتغليب المصلحة الوطنية على كل مصلحة لان في ذلك خير لبنان واستقراره.

ان المعارضة والحكومة في لبنان امام مفترق طرق وامام مرحلة صعبة تحتاج الى رؤية سياسية والى الاجتماع على كلمة سواء وليس في مصلحة لبنان ان يحدث كل ذلك العنف والمظاهرات والمواجهات بل ان المطلوب هو ايجاد بيئة ايجابية للدخول في نقاش صريح وشفاف حول كل القضايا التي يدور حولها الخلاف في اطار من الروح الوطنية والديمقراطية اللبنانية وفي اطار الانفتاح الفكري الذي يميز لبنان من سنوات طويلة بعيدا عن لغة التهديد والوعيد التي لا تخدم في نهاية المطاف الاهداف الوطنية اللبنانية والتوجهات التي تعزز من مسيرة الوفاق والتعددية والاستقرار والبناء والتنمية بما تنعكس ايجابا على كل لبناني على صعيد معيشته اليومية وتحقيق احلامه.

تحكيم العقل والمنطق وتكريس الوحدة الوطنية خاصة بعد صمود لبنان وانكسار قوات الكيان الاسرائيلي امام المقاومة اللبنانية يعد امرا مهما وحيويا حيث ان اسرائيل لا تريد الخير للبنان ولا تريد له الاستقرار فما عجزت عنه تريد تحقيقه من خلال ايجاد الفتنة بين اللبنانيين هذا هو الواقع الذي لا بد من التنبه له من الجميع في لبنان حتى لا يحدث الاسوأ في لبنان.

التنبه لمخاطر المرحلة يعد على قدر كبير من الاهمية من قبل السياسيين اللبنانيين لان الكيان الاسرائيلي ليس بعيدا عما يدور في لبنان وهو يمني النفس بان تتصاعد المشكلات بين الحكومة والمعارضة وتصل الامور الى الاقتتال كما حدث بين حركتي حماس وفتح فخيار الفتنة لاسرائيل اصبح جزءا من خطة متكاملة تريد اشعال العنف والحروب الاهلية في المنطقة من خلال اذكاء روح التعصب الطائفي والمذهبي ليس في لبنان ولكن في العراق ودول اخرى في المنطقة لايجاد فتنة كبرى تصب نتائجها في صالح الكيان العنصري الاسرائيلي وهذا الامر لا بد من استشعار خطره ليس فقط من قبل اللبنانيين ولكن لدول المنطقة.

لبنان في مفترق طرق وهذا يحتاج من الجميع الى اليقظة وتحمل المسؤولية والبعد عن العواطف وتحكيم العقل والتدبر في المخاطر المحدقة بلبنان حتى يمكن ومن خلال الحوار ان يتفق الجميع الى وفاق سياسي سيكون في النهاية لصالح لبنان وشعبه وهذا هو المهم.