اليوم ، عندما تلتئم اللجنة الرباعية الدولية في لقائها المنتظر بواشنطن سيكتشف المجتمع الدولي مدى وصدقية التعهدات والتصريحات العديدة التي تم اطلاقها في التمهيد لهذا الاجتماع الذي وصف بانه نقطة تحول في عمل اللجنة على نحو يسمح بالفعل بانطلاقة نوعية ومختلفة عن تلك التي سادت في السنوات الاربع الماضية التي انقضت على طرح خطة خريطة الطريق التي باتت ليس فقط مشروع الرباعية بل والمجتمع الدولي ولقيت قبولاً فلسطينياً واسرائيلياً وان كانت اسرائيل كعادتها وضعت عليها 14 تحفظا في عهد حكومة شارون ..
اجتماع اليوم يكتسب اهمية اضافية بعد اقرار عواصم القرار الدولي كذلك اعضاء الرباعية وغالبية دول العالم بأن مفتاح حل ازمات المنطقة واطفاء حرائقها يكمن في ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية واقامة سلام شامل تدافع عنه الشعوب يضع حداً للاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية ايضاً ويمكن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وبغير ذلك فان دوامة العنف ستستمر وسفك الدماء سيتواصل ولن يسود غير خطاب التطرف والارهاب وانعدام الأمن والاستقرار في منطقة لم تعد تحتمل من المعاناة اكثر مما هي واقعة تحت اعبائها الان..
ولان الوقت قد حان لأن تحزم الرباعية الدولية امرها وان ترتكز في مقاربتها الموعودة على جدية وعمل دؤوب وموصول فان عليها ان تضع حداً للعبة شراء الوقت التي تمارسها اسرائيل منذ اربع سنوات وان تأخذ في الاعتبار ان البقاء في مربع الاشتراطات الاسرائيلية وفي الان نفسه اطلاق يدها في المضي قدما في انتهاكاتها الفاضحة لحقوق الانسان الفلسطيني واستمرار البناء في جدار الفصل العنصري الذي تقيمه على الاراضي الفلسطينية المحتلة وتواصل ازدراءها لقرارات الشرعية الدولية ولتوصية محكمة العدل الدولية.
كذلك في مصادرتها للاراضي الفلسطينية ولبناء المستوطنات وتوسيعها وعمليات التجريف والمصادرة والتهويد والاجتياحات والغارات والتنكيل في الفلسطينيين على حواجز الاذلال والانتظار، يعني ان الامور لن تتقدم وان حكومة اسرائيل وهي تعيش في ازماتها الداخلية العميقة من فساد وفشل وتآكل ردع ترسانتها العسكرية الضخمة لن تقيم وزنا لاجتماع واشنطن الذي تدور حوله تكهنات متفائلة نأمل ان تجد ترجمتها تحرك سياسي ودبلوماسي سريع وليس الاكتفاء باصدار بيانات لا تجد من يقرؤها او يحفل بها.
ما سيصدر عن لقاء الرباعية اليوم سيؤشر على مدى نجاح الجولة التي تعتزم رئيسة الدبلوماسية الاميركية كوندليزا رايس القيام بها في المنطقة منتصف الشهر المقبل وخصوصا الاجتماع الثلاثي الذي سيجمعها بالرئيس الفلسطيني ورئيس حكومة اسرائيل..
لهذا كله سيكون اجتماع الرباعية تحت الاضواء وسيكشف بالفعل النيات الحقيقية لاعضائها الذين اسرفوا في بذل الوعود حول الخطوات التي تعتزم (الرباعية) اتخاذها لاحياء عملية السلام واعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات لان البديل هو الفوضى والمجهول وارتهان دول وشعوب المنطقة للفوضى والمجهول والارهاب.