مناقشات حادة دارت في واشنطن والمحصلة صفر، شد وجذب ثم اتفاق بين الاعضاء الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ بشأن قرار غير ملزم يعارض زيادة قوات الاحتلال في العراق، ولكن الرئيس الاميركي غير مضطر للتقيد بهذا القرار، فهو صاحب القرار كما قال عن نفسه مؤخرا، وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة الاميركية وبالتالي هو القائد الأعلى لقوات الاحتلال أيضا.

الديمقراطيون فشلوا في ضمان التأييد لمشروع قرارهم الذي يعارض ارسال المزيد من قوات الاحتلال، وفي المقابل حاول الجمهوريون جر مسار المناقشات الى طريق آخر، حيث اعدوا مشروع قرار جديدا لا يعارض تعزيز الاحتلال ويكتفي بتحديد اهداف للحكومة العراقية ويطالبها بتحقيقها خلال فترة زمنية محددة، وبات واضحا ان الجمهوريين يحاولون تشتيت الانتباه عن الاخطاء الاميركية في العراق وإلقاء المسئولية على العراقيين.

اتضح جليا ان الديمقراطيين خسروا أول معاركهم في الكونجرس رغم الفوز التاريخي الذي حققوه في الانتخابات التشريعية، واثبت الجمهوريون انهم يتملكون قوة معطلة لرغبات خصومهم، فقاد الاعضاء الكبار الديمقراطييون في مجلس الشيوخ جهود التسوية وحفظ ماء الوجه حيث انضموا الى مؤيدي مشروع القرار الجمهوري بعد ان وافق الجمهوريون على ادخال تغييرات على الاقتراح وادراج المعارضة لاستراتيجية بوش. ولكن سواء نجح الديمقراطيون او انتصر الجمهوريون ماذا ستكسب القضية العراقية؟!

فالمشكلة ليست في 21 الف جندي يريد بوش ان يرسلهم الى العراق كي ينضموا الى نحو 150 الفا آخرين هم قوام قوة الاحتلال المشكلة في السياسات الخاطئة التي تنفذها الادارة الاميركية في العراق والاخطاء الاكبر التي يرتكبها حلفاؤهم العراقيون..

المشكلة الاكبر في التوتر الطائفي الذي ينذر بالتحول الى حرب اهلية شاملة، لو اندلعت ستقضي على الاخضر واليابس، ولن يجدي معها 170 الف جندي فالخبراء يرون ان مثل هذا الوضع يتطلب ثلاثة اضعاف هذا الرقم.