قرأنا الاشتراطات التي وضعتها بلدية دبي للحصول على نفقات استئجار مسكن للإقامة فيه إلى حين إتمام إنجاز البناء على الأرض الممنوحة للمواطنين أو لحين حصولهم على مسكن شعبي. وبالنظر إلى أهم شرط وهو أن يكون دخل المواطن ستة آلاف درهم كحد أقصى للدخل الشهري، فإننا نصل إلى نتيجة وهي أن المستفيدين من قرار سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في هذا الشأن عددهم ألف مواطن ومواطنة إذا ما أخذنا بالاعتبار أن المبلغ المخصص من قبل البلدية لهذه الفئة هو خمسون مليون درهم سنوياً.
لا نشك مطلقاً في أن بلدية دبي قد حددت سقف الحصول على بدل الإيجار وهو الستة آلاف درهم بناء على الحالات التي كانت تمر عليها، وبناء على معرفتها شبه التامة بأوضاع الأسر في الإمارة، لكن ذلك أيضاً يجعلنا نعتقد بأن هناك أسراً راتبها يتجاوز الستة آلاف درهم ومع ذلك تعاني من تكاليف البناء ومن غلاء الإيجارات، ومن التزامات مادية أخرى تجعل حال صاحب راتب العشرة آلاف درهم تقريباً من صاحب الستة آلاف درهم.
لذا فإن ما نقترحه على اللجنة المختصة بالبت في الطلبات أن تدرس كل حالة من الحالات المتقدمة بطلبها للحصول على بدل الإيجار لتتأكد من أنه ربما هناك من يعلو سقف راتبه على العشرة آلاف درهم ويعاني وبحاجة لهذه المساعدة إلى أن ينتهي من أعمال بناء منزله أو لحين حصوله على مسكن شعبي. الرواتب في الإمارات، أو متوسط دخل الفرد في الإمارات يعتبر عاليا إذا ما قورن بمستوى دخل أفراد آخرين في دول أخرى، لكن أيضاً تكاليف المعيشة وغلاءها في الدولة إضافة إلى تكاليف البناء المرتفعة لم تعد ترحم من راتبه يفوق الستة آلاف درهم.
قرار سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم جاء لتخفيف معاناة المواطنين، واستبشرت الأسر خيراً منذ صدوره، لكن تحديد السقف للراتب بستة آلاف درهم للاستفادة من بدل الإيجار قد أحبط كثيرين يضيع معظم راتبهم على الإيجار من جانب، وتكاليف البناء ومتطلبات الحياة من جانب آخر.
الأسر محدودة الدخل التي لا يتجاوز راتبها الستة آلاف درهم والتي نتوقع أن غالبيتها ينتظر سكناً شعبياً لأنه لا يستطيع بناء منزل في هذا الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار مواد البناء وتكاليفه، سعيدة جداً بالقرار ولم يؤثر تحديد السقف على هذه السعادة، لكن حالات أخرى غيرها ممن لا ينطبق عليهم هذا السقف أحبطوا وتمنوا لو جعلت البلدية شروطها مرنة على الأقل للنظر في حالاتهم ومدى استحقاقهم لهذه المساعدة، لذا، فإننا نأمل على بلدية دبي ان لا ترد الحالات المتقدمة ممن لا ينطبق عليهم شرط الراتب الذي حددته، مقابل أن تدرس حالاتهم واستحقاقهم لهذا البدل الذي سيسهل على الكثيرين منهم إنهاء مشكلة الإيجار ودفع المبلغ المخصص له للمقاول أو الاستشاري بدل دفعه لصاحب العين المؤجرة.
القرار الذي أصدره سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم جاء في وقت أحوج ما يكون المواطنون المقيمون في الإيجار إليه، ولا نريد أن نفسد فرحة القرار بشروط نحترمها ونتأمل لو كانت فيها من المرونة التي ترفع هماً وتزيل كرباً عن مواطنين يأتي السكن أولوية لهم في وقت أصبحوا فيه عاجزين عن تحمل كل أعباء الحياة بمفردهم، المسألة لم تعد محصورة في سقف راتب، بل في البنود التي يتحملها هذا الراتب.
هذه رسالتنا إلى البلدية ونأمل أن تأخذها بعين الاعتبار.