رغم ابتعادي عن ساحة الرياضة، فقد جذبني للعودة للكتابة عنها مرة أخرى، ذلك الإنجاز الكبير والمدوي الذي حققه نجوم المنتخب الوطني لكرة القدم بحصولهم مساء يوم الثلاثاء الماضي الموافق (30 يناير من عام 2007) على لقب كأس الخليج لأول مرة في تاريخ مشاركات الإمارات في الدورة قبل 35 عاما مضت، وبالتحديد اعتبارا من الدورة الثانية التي أقيمت في الكويت عام 1972 أي بعد عام من إعلان دولة الاتحاد.
فعلى مدى هذا الزمن الذي كان لي شرف متابعة 13 دورة فيه، حاول منتخب الإمارات مرارا وتكرارا الفوز بالكأس، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز به في ثلاث دورات، الثامنة عام 1986 بالبحرين، والتاسعة عام 1988 بالسعودية، والثانية عشرة عام 1994 بالإمارات، لكن الأقدار عاندته وحل وصيفا في الثلاث، ولعل النجوم الذين حققوا هذه النتائج كانوا هم تقريبا نفس النجوم الذين نجحوا في الوصول بكرة الإمارات إلى العالمية، بالتأهل لنهائيات كأس العالم التي أقيمت في إيطاليا عام 1990.
ذلك الجيل الذي جرت العادة على تسميته بالخطأ «الجيل الذهبي»، وأقول بالخطأ لأنه لم يحدث أن نجح منتخب هذا الجيل في الفوز بأي بطولة والحصول على ذهبيتها سواء كانت إقليمية أو عربية أو قارية أو دولية، وكان أفضل ما حققه هو الحصول على الميدالية الفضية ومركز الوصيف خليجيا كما ذكرت وآسيويا عام 1996 بعد تطعيمه ببعض العناصر الشابة الجديدة.
ومن هنا فإن الحقيقة التاريخية التي يجب تسجيلها والتأكيد عليها هي أن المنتخب الحالي هو الأول والوحيد الذي يستحق أن نخلع على لاعبيه لقب الجيل الذهبي، باعتباره أول منتخب يحصل على ميدالية ذهبية رسمية للإمارات في كرة القدم، وأقول رسمية رغم عدم اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم حتى الآن بالدورة وتسجيلها ضمن الأحداث المقامة تحت عباءته، وذلك لما تتمتع به هذه البطولة من أهمية تاريخية وخصوصية شديدة في المنطقة، وما لعبته ولا تزال من دور بارز ومهم في الارتقاء بمستوى كرة القدم عامة والرياضة خاصة ليس في منطقة الخليج فحسب وإنما في آسيا أيضا.
أعلم أن هذا الأمر قد يغضب بعض نجوم المنتخب المونديالي الذين اعتادوا على لقب الجيل الذهبي، وربما اعتبروه حقا من حقوقهم من منطلق أنهم الوحيدين الذين نجحوا في تسجيل هذا الإنجاز الذي يمثل حلما وأمنية لجميع الشعوب. لكنها أيضا حقيقة يجب ألا يغفلها التاريخ، الذي من المؤكد أنه لن ينتقص من حجم الإنجاز الذي سجله جيل التسعينات، والذي سيظل يذكره ويخلده كواحد من أعظم الإنجازات التي حققتها رياضة الإمارات.
وبمناسبة الحديث عن الحقائق التاريخية، لابد وأن نعترف بأننا لم نحسن استثمار إنجاز الصعود إلى نهائيات كأس العالم الذي أعطى كرة الإمارات شخصية جديدة ومتميزة لم نستفد منها في منح اللعبة الدفعة التي تعينها على القفز إلى الأمام وتحافظ على وجودها في القمة، والدليل على ذلك أن الفوز بكأس الخليج الذي تحقق قبل ساعات كان هو أول إنجاز حقيقي تسجله كرة الإمارات، لكنه جاء متأخرا بعد مرور 17 سنة على الصعود لنهائيات المونديال، ولهذا علينا أن نتعلم من درس الماضي وأن نحسن استثمار إنجاز الأمس بالقدر الذي يعود بالفوائد على اللعبة، خاصة والظروف هذه المرة مهيأة ومختلفة تماما عن الماضي.
لسنا هنا بصدد تقييم الأدوار لتحديد أصحاب الفضل الأكبر في الفوز بكأس الخليج، ولكن المؤكد أن الجميع، من لاعبين وجهاز فني وإداريين ومسؤولين في الاتحاد وقيادات رياضية وسياسية وجماهير، لعبوا دورا مؤثرا ومكملا للآخر حسب موقعه. مثلما من المؤكد أن عودة اللاعبين الأجانب وتطبيق الاحتراف حتى وإن بقي منقوصا ويحتاج للمزيد من التطوير، كان له الدور القوي والمؤثر في النهضة التي أصابت اللعبة في الأندية وانعكست على المنتخب الوطني. تماما كما كان لوجود اللاعبين الأجانب حتى أوائل الثمانينات تأثيره في القفزة التي حدثت في المستوى وأفرزت الإنجازات التي تحققت في هذه الحقبة واكتملت بالصعود لمونديال إيطاليا 90.
refaat @albayan .ae